نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ١١٥ - مسألة الغرانيق و ما سمّوه الآيات الشيطانية
معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب و الحجارة كصورة الآدمي، تعمل و تنصب و تعبد، و منهم من لم يفرّق بينهما و أطلقهما على المعنيين، و قد يطلق الوثن على غير الصورة.
و قد اختلف المفسرون في المراد بالنجم على أقوال: أحدها: أنه الجملة من القرآن إذا نزلت، و كلما نزل منه شيء في وقت فهو نجم. ثانيها: أنه عنى بالنجم الثّريّا [١]، و العرب تطلق اسم النجم على الثريا خاصة، فلا يذكرونه في الإطلاق إلا لها، قائلهم:
طلع النّجم عشيا * * * ابتغي الراعى كسيا
و قال أيضا:
طلع النجم غديّه * * * ابتغي الراعى شكيّه
يعنى الثريا، و هى تطلع العشا في الثلث الأخير من فصل الخريف، قبل الشتاء بشهر، و ذلك مبادي قوة البرد، لأن اخر كلّ فصل شبيه بالذى بعده، فلهذا طلب الراعى الكساء، و تطلع بالغداة في الصيف وقت أوان اللبن، فلهذا طلب الشّكية: تصغير شكوة، و هى جلد الرضيع يتخذ للبن، أصغر من الوطب، الّذي هو جلد الجذع.
و في الحديث: «ما طلع النجم قطّ و في الأرض من العاهة شيء إلا ارتفع» رواه الإمام أحمد.
قال ابن دريد: الثريّا سبعة أنجم؛ ستة أنجم منها ظاهرة، و واحد خفيّ، يمتحن الناس به أبصارهم.
و على قول ابن دريد قول الشاعر:
خليليّ إنّى للثريّا لحاسد * * * و إنّي على ريب الزمان لواجد
أ يبقى جميعا شملها [٢]و هى سبعة * * * و أفقد من أحببته، و هو واحد
و ذكر القاضى عياض في «الشفاء» أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يرى في الثريا أحد عشر نجما.
[١] الثريا: مجموعة من النجوم في صورة الثور، و كلمة النجم علم عليها.
[٢] السمل: القديم.