نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ١٠٣ - الفصل الأوّل فى رسالته
الصحيح عند أهل العلم بالأثر أنه بعث على رأس ثلاث و أربعين سنة، فكان فى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ نبوته، و في يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ رسالته بالنذارة و البشارة و التشريع، و الاقتصار على الإنذار في هذه السورة مع أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعث مبشّرا أيضا؛ لأن ذلك كان في أوّل الإسلام؛ فتعلّق الإنذار محقق، فلما أطاع من أطاع أنزل اللّه قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً فانقطعت الفترة بدعوته (صلّى اللّه عليه و سلّم) عموم الناس للإيمان [١].
* ثم أوّل شيء فرض اللّه عليه من شرائع الإسلام بعد الإنذار بالتوحيد و البراءة من الأوثان: الصلاة. أتاه جبريل فعلّمه الوضوء و الصلاة ركعتين، ثم فارقه.
و عاد النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى خديجة فأخبرها، فغشي عليها من الفرح، ثم أخذ بيدها و علّمها الوضوء فتوضأت، ثم قام فصلّى ركعتين و صلّت معه، فكان ذلك أوّل فرضها ركعتين، ثم إن اللّه تعالى أقرّها في السفر و أتمّها في الحضر، قال النووي: أول ما وجب الإنذار و الدعاء إلى التوحيد، ثم فرض اللّه من قيام الليل ما ذكر في أوّل سورة المزّمّل بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ثم نسخه بما في اخرها بقوله فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ إذ المراد صلّوا ما تيسر لكم، و فرض عليه ركعتين بالغداة (*) و ركعتين بالعشيّ، ثم نسخ ذلك بإيجاب الصلوات الخمس ليلة الإسراء بمكة. انتهي.
* و قد اختلف العلماء في أوّل من أسلم: و الصحيح: خديجة، ثم أبو بكر، ثم على
[١] و أشهر ما قيل في يوم البعثة حين فجأه جبريل (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالوحى:
كان يوم الاثنين نهار سبعة عشر من رمضان و هو الأشهر.
كان يوم الاثنين نهار أربعة عشرة منه.
كان يوم الاثنين نهار سبعة عشر من شهر رجب.
كان يوم الاثنين نهار أوّل شهر ربيع الأوّل.
كان يوم الاثنين نهار يوم الثامن من ربيع الأوّل.
* الغداة: ما بين الفجر و طلوع الشمس.
و العشى: الوقت من زوال الشمس إلى المغرب أو من صلاة المغرب إلى العتمة (المعجم الوسيط:
٦٢٥).