الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٢ - أجري هو هدايتكم
هذه الدعوة الإلهية سهل و يسير جدّا لكل أحد، بلا مشقّة و لا خسارة.
و هذا بنفسه شاهد على صدق دعوة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و نقاء فكره و منهجه، و ذلك لأنّ الأدعياء الكاذبين لا بدّ أن يدخلوا في هذا العمل رغبتهم في الأجر و الجزاء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
و تبيّن الآية التي بعدها المعتمد الأساس للنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ.
فمع هذا المعتمد و الملجأ و المولى الذي ما زال و لن يزال حيا دائما، فلا حاجة لك بأجر و جزاء هؤلاء، و لا خوف عليك من ضررهم و مؤامراتهم.
و الآن حيث الأمر على هذه الصورة فسبح اللّه تنزيها له من كل نقص، و أحمده إزاء كل هذه الكمالات وَ سَبِّحْ بِحَمْدِهِ.
من الممكن اعتبار هذه الجملة بمنزلة التعليل للجملة السابقة، لأنّ تعالى هو المنزّه من كل عيب و نقص، و أهل لكل كمال و جمال، و حقيق بالتوكل عليه.
ثمّ يضيف القرآن الكريم: لا تقلق من بهتان و مؤامرات الأعداء، لأنّ اللّه مطلع على ذنوب عباده و سيحاسبهم: وَ كَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً.
الآية التالية بيان لقدرة الخالق في ساحة عالم الوجود، و وصف آخر لهذا الملاذ الأمين، يقول تعالى: الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ. ثمّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ فأخذ بتدبير العالم.
إنّ من له هذه القدرة الواسعة يستطيع أن يحفظ المتوكلين عليه من كل خطر و حادثة، فكما أنّ خلق العالم كان بواسطة قدرته، كذلك فإنّ إدارة و قيادة و تدبير ذلك العالم بأمر ذاته المقدسة.
ضمنا، فإنّ خلق العالم بشكل تدريجي إشارة إلى أنّ اللّه لا يعجل في أي عمل، فإذا لم يجاز أعداءك سريعا، فلأجل أن يمنحهم الفسحة و الفرصة حتى يأخذوا بإصلاح أنفسهم، فضلا عن أن من يعجل هو من يخاف الفوت، و هذا غير