الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٤ - الترغيب في زواج يسير التكاليف
و يهتم الإسلام كعادته بالعبيد الضعفاء اجتماعيا من أجل تيسير حريتهم، فيتناول القرآن المجيد مسألة المكاتبة (و هي تعهد الغلام بتوقيعه اتفاقا ينص على القيام بعمل معيّن أو دفع مبلغ مقابل عتقه)، فتقول الآية وَ الَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً.
و تقصد عبارة عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً أي قد بلغوا من النمو الجسمي و وجدتم فيهم صلاحية لإبرام العقد، و قدرتهم على إنجاز ما تعهدوا به.
أمّا إذا لم يتمكنوا من الوفاء بما عاهدوا عليه، فلا ينبغي مكاتبتهم و عتقهم، لأنّ في ذلك ضررا عليهم و على المجتمع، فيجب تأجيل ذلك إلى وقت آخر يؤهّلهم من حيث القدرة و الصلاحية، و لأجل ألا يقع العبيد في مشاكل لا يتمكنون من حلّها و يعجزون عن تسديد ما بذمتهم، يدعو القرآن الكريم إلى مساعدتهم فيقول: وَ آتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ.
هناك اختلاف حول هذا المال بين المفسّرين: فقال عدد كبير منهم:- إنّه حصة من الزكاة، مثلما نصت عليه الآية (٦٠) من سورة التوبة. ليتمكن العبيد من الوفاء بدينهم و انعتاقهم.
و قال آخرون: على مالك الغلام أن يتبرع بقسم من أقساط الدّين، أو يساعده بإعادته إليه، ليتمكن من الحياة الحرّة.
كما يحتمل أن المقصود هنا منح العبيد في البداية مبلغا للإنفاق، أو جعله رأسمال لهم ليمكنهم من التجارة و العمل و إدارة شؤونهم الخاصّة، و دفع الأقساط التي بذمّتهم، و طبيعي أنّ التفاسير الثلاثة هذه غير متناقضة. و يمكن للآية السابقة أن تستوعبها جميعا.
و الهدف الحقيقي هو أن يشمل المسلمون هذه الطبقة المستضعفة بمساعداتهم لتتحرر بأسرع وقت ممكن.
و
روي عن الإمام الصادق عليه السّلام في تفسير هذه الآية: «تضع عنه من نجومه