الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩ - ١- الأمن و الحرية في حريم المنزل
لا ندخل منزلا دون إذن.
ثمّ تضيف الآية وَ إِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ إشارة إلى أنّه لا لزوم لانزعاج المرء إن لم يؤذن له بالدخول، فلعلّ صاحب المنزل في وضع غير مريح، أو أن منزله لم يهيأ لاستقبال الضيوف! و بما أن بعض الناس قد يدفعهم حبّ الاطلاع و الفضول حين رفضهم استقباله على استراق السمع، أو التجنس من ثقب الباب لكشف خفايا أهل المنزل و ليطلع على أسرارهم، لهذا قالت الآية: وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ.
و بما أن لكل حكم استثناء، لرفع المشكلات و الضرورات بشكل معقول عن طريقه، تقول آخر آية موضع البحث: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ.
و تضيف في الختام وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما تَكْتُمُونَ. و لعل ذلك إشارة إلى استغلال البعض هذه الاستثناءات، فيتذرّع بأنّ المنزل غير مسكون فيدخله بهدف الكشف عن بعض الأسرار، أو الدخول إلى منازل مسكونة متذرعا بعدم علمه بأنّها مسكونة، إلّا أنّ اللّه يعلم بكلّ هذه الأعمال، و يعلم الذين يسيئون الاستفادة من هذا الاستثناء.
بحوث
١- الأمن و الحرية في حريم المنزل
لا ريب في أن لوجود الإنسان بعدين: بعد فردي، و آخر اجتماعي، و لهذا فله نوعان من الحياة: حياة خاصّة، و أخرى عامّة. و لكل واحدة خصائصها و آدابها، حيث يضطر الإنسان في البيئة الاجتماعية إلى تحمل قيود كثيرة من حيث اللباس و الحركة، و مواصلة الإنسان حياته على هذا النسق وحده- خلال الأربع