الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٦ - ١- الانسجام التام في دعوات الأنبياء
و في نهاية كل من هذه القصص السبع يشير القرآن إلى أن في ذلك آية و أن أكثرهم لا يؤمنون ...
ثمّ يؤكّد القرآن أيضا في نهاية كل قصّة منها على قدرة اللّه (و عزته) و رحمته.
و هذا الانسجام- قبل كل شيء- يدلّ على تجلي مفهوم وحدة دعوات الأنبياء، بحيث كانوا ذوي منهج واحد و بداية واحدة و نهاية واحدة ... و جميعهم كانوا معلمي مدارس الإنسانية ... و بالرغم من أنّ محتوى هذه المدارس كان ينبغي أن يتغيّر بتقدم الزمن و المجتمع الإنساني، إلّا أنّ الأصول و النتائج تبقى على حالها.
ثمّ بعد هذا كله، فإن هذه القصص كانت تسرّي عن قلب النّبي و المؤمنين القلّة في ذلك العصر (و المؤمنون في كل عصر) و تسلّي خاطرهم، لئلا يحزنوا و ييأسوا من كثرة المشركين و الأعداء الضالين، و أن يثقوا و يتوقعوا العاقبة لهم ... و أن يكون أملهم بذلك كبيرا ...
كما أن ذلك إنذار للجبابرة و المستكبرين و الظالين- في كل عصر و زمان- لئلا يتصوروا بأنّ عذاب اللّه بعيد عنهم ... العذاب بأنواعه كالزلزلة و الصاعقة، و الطوفان و البركان ... و انشقاق الأرض و الخسف، و الأمطار الغزيرة التي تعقبها السيول المدمّرة، و الإنسان المعاصر ضعيف أمامها كضعف الإنسان الغابر ... لأن الإنسان المعاصر- بالرغم من جميع قواه و تقدمه الصناعي عاجز أمام الطوفان و الصاعقة و الزلزلة ... و يبقى ضعيفا لا حول له و لا طول! ...
كل ذلك من أجل أن الهدف من قصص القرآن هو تكامل الناس و بلوغهم الرشد، و الهدف تنوير القلوب و معالجة الهوى بالتعقّل ... و أخيرا فإنّ الهدف هو مواجهة الظلم و الانحراف ...