الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٩ - شعيب و أصحاب الأيكة
الحقيقة ... و هي أن قوم شعيب (أهل مدين و أصحاب الأيكة) كانوا مستقرين في منطقة حساسة تجارية، و هي على طريق القوافل القادمة من الحجاز إلى الشام، أو العائدة من الشام إلى الحجاز، و من مناطق أخر.
و نحن نعرف أن هذه القوافل تحتاج في أثناء الطريق إلى أمور كثيرة ...
و طالما يسيء أهل المنطقة الاستفادة من هذه الحالة، فهم يستغلونها فيشترون بضائعهم بأبخس ثمن ... و يبيعون عليهم المستلزمات بأعلى ثمن «و ينبغي الالتفات إلى أن أكثر المعاملات في ذلك الحين كانت قائمة على أساس المعاوضة سلعة بسلعة» ...
و ربما تذرعوا عند شراء البضاعة بأن فيها عدة عيوب، و إذا أرادوا أن يبيعوا عليهم عرّفوها بأحسن التعاريف، و عند ما يزنون لأنفسهم يستوفون الوزن، و إذا كالوا الآخرين أو وزنوا لهم لا يهتمون بالميزان الصحيح و الإستيفاء السليم، و حيث أن الطرف المقابل محتاج إلى هذه الأمور على كل حال و مضطر إليها، فلا بدله من أن يقبلها و يسكت عليها! ...
و بغض النظر عن القوافل التي تمرّ عليهم، فإنّ أهل المنطقة نفسها المضطرين إلى التعامل ببضائعهم مع هؤلاء المطففين، و ليسوا بأحسن حظا من أصحاب القوافل أيضا.
فقيمة المتاع سواء كان الجنس يراد بيعه أو شراؤه تتعين بحسب رغبة الكسبة هؤلاء. و الوزن و المكيال على كل حال بأيديهم، فهذا المسكين المستضعف عليه أن يستسلم لهم كالميت بيد غاسله! و مع ملاحظة ما ذكرناه آنفا، نعود الآن إلى تعابير الآيات المختلفة ... فتارة يقول شعيب لقومه: أوفوا الكيل، و في مكان آخر يقول: زنوا بالقسطاس المستقيم، و نعرف أن تقويم الأجناس و البضائع يتم عن طريق الكيل أو الوزن، فهو يشير الى كل واحد منهما و يهتم به اهتماما خاصا ... لمزيد التأكيد على أن لا يبخسوا الناس