الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٩ - لا تطيعوا المسرفين المفسدين
وَ زُرُوعٍ وَ نَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ. [١] ثمّ ينتقدهم على بيوتهم المرفهة المحكمة فيقول: وَ تَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ.
«الفاره» مشتق من (فره على وزن فرح) و معناه في الأصل السرور المقرون باللامبالاة و عبادة الهوى ... كما يستعمل في المهارة عند العمل أحيانا ... و مع أن المعنيين ينسجمان مع الآية، إلّا أنّه مع ملاحظة توبيخ نبيّهم صالح إيّاهم و ملامته لهم فيبدو أنّ المعنى الأوّل أنسب ...
و من مجموع هذه الآيات و بمقايستها مع ما تقدم من الآيات في شأن عاد، يستفاد أن عادا «قوم هود» كان أكثر اهتمامهم في حب الذات و المقام و المفاخرة على سواهم ... في حين أن ثمود «قوم صالح» كانوا أسرى بطونهم و الحياة المرفهة» ... و يهتمون أكبر اهتمامهم بالتنعم، إلّا أنّ عاقبة الجماعتين كانت واحدة، لأنّهم جعلوا دعوة الأنبياء التي تحررهم من سجن عبادة الذات للوصول إلى عبادة اللّه، جعلوها تحت أقدامهم، فنال كلّ منهم عقابه الصارم الوبيل ...
و بعد ذكر هذه الانتقادات يتحدث النّبي صالح عليه السّلام في القسم الثّالث من كلامه مع قومه، فيقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ وَ لا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ.
[١]- «الطلع» مأخوذ من مادة «الطلوع» و يستعمل في ما يكون منه الرطب بعدئذ، و هو معروف و شكله جميل منضوم نضيد، له غلاف ينشقّ عنه العذق أول الربيع. ثمّ يلقح بيد الإنسان أو بالرياح ليكون الثمر ... و قد يستعمل الطلع في الثمرة الأولى للنخل! و «الهضيم» من مادة «هضم»، و له معان مختلفة، فتارة يراد منه الثمرة الناضجة، و تارة يطلق على الثمر اللين القابل للهضم، و تارة يطلق على المهضوم، و قد يستعمل بمعنى المنضوم المنضد، فإذا كان الطلع في الآية محل البحث بمعنى العذق أوّل طلوعه، فالهضيم معناه المنضود، و إذا كان الطلع أول الثمر فالهضيم معناه الناضج اللين اللطيف ...