الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٧ - ١- معبر بني إسرائيل!
فمن عزته أنه متى شاء أن يهلك الأمم المسرفة الباغية أصدر أمره فأهلكها، و لا يحتاج أن يرسل جنودا من ملائكة السماء لإهلاك أمّة جبّارة ... فيكفي أن يهلكها بما هو سبب حياتها، كما أهلك فرعون و قومه بالنيل الذي كان أساس حياتهم و ثروتهم و قدرتهم، فإذا هو يقبرهم فيه!! و من رحمته أنّه لا يعجل في الأمر أبدا، بل يمهل سنين طوالا. و يرسل معاجزه إتماما للحجة، و من رحمته أن يخلص هؤلاء المستعبدين من قبضة الجبابرة الظالمين.
مسائل مهمة:
١- معبر بني إسرائيل!
ورد التعبير في القرآن مرارا عن موسى أنه عبر بقومه «البحر» [١] كما جاء في بعض الآيات لفظ «اليمّ» بدلا من البحر. [٢] و الآن ينبغي أن نعرف ما المراد من «البحر» و «اليم» هنا، أهو إشارة إلى النهر الكبير الواسع في مصر، النيل الذي يروي جميع أراضيها؟ أم هو إشارة إلى البحر الأحمر «المعروف ببحر القلزم في بعض المصطلحات»؟
يستفاد من التوراة الحالية- و كذلك من كلمات بعض المفسّرين- أنه إشارة إلى البحر الأحمر ... إلّا أن القرائن الموجودة و المتوفرة تدل على أنّ المراد منه هو نهر النيل، لأن «البحر» كما يقول الراغب في مفرداته يعني في اللغة الماء الكثير الواسع، و اليم بهذا المعنى أيضا. فلا مانع إذا من إطلاق الكلمتين على نهر النيل.
و أمّا القرائن المؤيدة لهذا الرأي فهي:
[١]- اقرأ في سورة «يونس: الآية ٩٠- و طه الآية ٧٧- و الشعراء الآية ٦٣، و الآية محل البحث أيضا.
[٢]- اقرأ سورة طه الآية ٧٨- و القصص الآية ٤٠- و الذاريات الآية ٤٠.