الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٥ - نور الإيمان في قلوب السحرة
اللحظة- قد غمر قلوبهم الإيمان، و أضرمهم عشق اللّه، بحيث لم يهزّهم تهديد فرعون، فأجابوه بضرس قاطع و احبطوا خطته و قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ.
فأنت بهذا العمل لا تنقص منّا شيئا، بل توصلنا إلى معشوقنا الحقيقي و المعبود الواقعي، فيوم كانت هذا التهديدات تؤثر فينا لم نعرف أنفسنا و لم نعرف ربّنا، و كنّا، ضالين مضلين، إلّا أنّنا عثرنا اليوم على ضالتنا (فاقض ما أنت قاض)! ثمّ أضافوا بأنّهم واجهوا النّبي موسى عليه السّلام من قبل بالتكذيب و أذنبوا كثيرا، و لكن مع ذلك ف إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ...
إنّنا لا نستوحش اليوم من أي شيء، لا من تهديداتك، و لا من تقطيع الأيدي و الأرجل من خلاف و لا من الصلب على جذوع النخل.
و إذا كنّا نخاف من شيء، فإنّما نخاف من ذنوبنا الماضية، و نرجو أن تمحى في ظل الإيمان و بفضل اللّه و لطفه! أية طاقة و قوّة هذه التي إن وجدت في الإنسان صغرت عندها أعظم القوى، و هانت عنده أشد الأمور، و كرمت نفسه بسخاء في موقف التضحية و الإيثار؟! إنّها قوّة الإيمان.
إنّها شعلة العشق النيرة، التي تجعل الشهادة في سبيل اللّه أحلى من الشهد و العسل، و تصيّر الوصال إلى المحبوب أسمى الأهداف! هذه هي القوّة التي استعان بها النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ربّى المسلمين الأوائل عليها، و أوصل أمة جهلاء متأخرة إلى أوج الفخر بسرعة مذهلة، فكانت الأمة المسلمة التي أذهلت الدنيا! إلّا أن هذا المشهد- على كل حال- كان غاليا و صعبا على فرعون و قومه، بالرغم من أنّه طبّق تهديداته- طبقا لبعض الروايات- فاستشهد على يديه السحرة المؤمنون- إلّا أن ذلك لم يطفئ عواطف الناس تجاه موسى فحسب، بل أثارها