الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٩ - بداية رسالة موسى
مشكلة عدم الفصاحة الكافية.
و مشكلة القصاص! و يتّضح ضمنا أنّ موسى لم يكن خائفا على نفسه، بل كان خوفه أن لا يصل إلى الهدف و المقصد للأسباب آنفة الذكر، لذلك فقد كان يطلب من اللّه سبحانه مزيد القوّة لهذه المواجهة! ...
طلبات موسى عليه السّلام من اللّه في هذا الصدد خير شاهد على هذه الحقيقة، إذ طلب أن يشرح صدره و حلّ عقدة لسانه و أن يرسل إلى هارون للمعاضدة في التبليغ كما جاء ذلك في سورة طه بصورة أكثر تفصيلا إذ قال: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَ نَذْكُرَكَ كَثِيراً.
فاستجاب اللّه طلب موسى و دعوة الصادقة و قالَ كَلَّا فلن يستطيعوا قتلك، أو كلّا لن يضيق صدرك و ينعقد لسانك، و قد أجبنا دعوتك أيضا في شأن أخيك، فهو مأمور معك في هذه المهمّة: فَاذْهَبا بِآياتِنا لتدعوا فرعون و قومه إلى توحيد اللّه.
و لا تظنّا بأنّ اللّه بعيد عنكم أو لا يسمع ما تقولان إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ...
فأنا معكما و لن أترككما أبدا، و سأنصركما في الحوادث الصعبة، فاذهبا مطمئني الخاطر، و امضيا في هذا السبيل بأقدام ثابتة و عزيمة راسخة! ...
و هكذا فإنّ اللّه سبحانه أعطى لموسى الاطمئنان الكافي في جمل ثلاث و حقّق له طلبه ... إذ طمأنه بقوله: كَلَّا على أنّ قوم فرعون لن يقتلوه و لن يستطيعوا ذلك ... و لن تحدث له مشكلة بسبب ضيق صدره أو التلكؤ في لسانه و بقوله: فَاذْهَبا بِآياتِنا أرسل أخاه ليعينه على أمره. و بقوله: إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ وعدهما أنّهما سيكونان أبدا تحت ظل خيمته و حمايته! ...