الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٨ - بداية رسالة موسى
بجميع أبعاده! ...
و يحكي القرآن مقالة موسى الكليم لربّ العزة و ما طلبه منه من مزيد القوة و العون لحمل الرسالة العظمى، فيقول في الآية التالية: قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ و أخشى أن أطرد قبل أن أكمل أداء رسالتي بما ألاقيه من صخب و تكذيب فلا يتحقق الهدف المنشود ...
و كان لموسى الحق في كلامه هذا تماما، لأنّ فرعون و أتباعه و حاشيته كانوا مهيمنين على مصر، بحيث لم يكن لأحد أن يخالفهم و لو برأيه، و إذا أحسّوا بأدنى نغمة مخالفة لأي شخص بادروا إلى الإجهاز عليه فورا ..
و إضافة إلى ذلك فان صدري لا يتّسع لاستيعاب هذه الرسالة الالهية:
وَ يَضِيقُ صَدْرِي.
ثمّ بعد هذا كله فلساني قد يعجز عن بيانها: وَ لا يَنْطَلِقُ لِسانِي ...
فلذلك فإني أطلب أن تشدّ أزري بأخي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ. [١] لنؤدي رسالتك الكبرى بأكمل وجه بتعاضدنا في مواجهة الظالمين و المستكبرين.
و بغض النظر عن كلّ ذلك فإنّ قوم فرعون يطاردونني وَ لَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ كما يعتقدون لأنّي قتلت واحدا منهم- حين كان يتنازع مع إسرائيلي مظلوم- بضربة حاسمة! و أنا قلق من ذلك فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ.
و في الحقيقة إنّ موسى عليه السّلام كان يرى أربع مشاكل كبرى في طريقه، فكان يطلب من اللّه حلّها لأداء رسالته و هذه المشاكل هي ...
مشكلة التكذيب.
مشكلة ضيق الصدر.
[١]- في هذه الجملة حذف و تقديره: فأرسل جبرئيل إلى هارون.