الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣ - ٢- لماذا أربعة شهود؟
يؤذي في معظم الأوقات، و قد استخدمت الكلمة هنا كناية عن اتهام الأشخاص و سبابهم و وصفهم بما لا يليق، لأن هذه الكلمات كالسهم يصيب الشخص و يجرحه.
و لعل ذلك هو السبب في استخدام هذه الآيات- و الآيات المقبلة- لهذه الكلمة بشكل مطلق، فلم ترد الآية على هذا النحو (و الذين يرمون المحصنات بالزنا) و إنّما جاءت وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ لأنّ مفهوم «يرمون» و خاصّة مع ملاحظة القرائن الكلامية يستبطن معنى (الزنا)، و عدم التصريح به و لا سيما عند الحديث عن النساء العفيفات نوع من الاحترام لهن. و هذا التعبير مثال بارز لإكرام المتطهرين، و نموذج لاحترام الآداب و العفة في الكلام.
٢- لماذا أربعة شهود؟
من المعلوم أن شاهدين عادلين يكفيان- في الشريعة الإسلامية- لإثبات حق، أو ذنب اقترفه شخص ما، حتى و إن كان قتل النفس. أمّا في إثبات الزنا فقد اشترط اللّه تعالى أربعة شهود. و قد يكون ذلك لأن الناس يتعجلون الحكم في هذه المسألة، و يتطاولون بإلصاق تهمة الزنا بمجرّد الشك، و لهذا شدّد الإسلام في هذا المجال ليحفظ حرمات الناس و شرفهم. أمّا في القضايا الأخرى- حتى قتل النفس- فإن موقف الناس يختلف.
إضافة إلى أن قتل النفس ذو طرف واحد في الدعوى، أي إنّ المجرم واحد، أمّا الزنا فذو طرفين، حيث يثبت الذنب على شخصين أو ينفى عنهما، فإذ كان المخصص لكل طرف شاهدين، فيكون المجموع أربعة شهود.
و هذا الكلام تضمنه الحديث التالي:
عن أبي حنيفة قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام أيّهما أشدّ الزنا أم القتل؟ قال: فقال عليه السّلام: القتل: قال: فقلت: فما بال القتل جاز فيه شاهدان، و لا يجوز في الزنا إلّا أربعة؟ فقال لي: ما عندكم فيه يا أبا حنيفة، قال: