الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٣ - لم لا يملك هذا الرّسول كنوزا و جنات؟!
و لم يكتفوا بهذا أيضا، فقد اتهموه آخر الأمر بالجنون بما ابتنوه من استنتاج خاطئ، كما نقرأ في ختام هذه الآية نفسها وَ قالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً. ذلك أنّهم كانوا يعتقدون أن السحرة يستطيعون أن يتدخلوا في فكر و عقول الأفراد فيسلبونهم قوام عقولهم! من مجموع الآيات أعلاه، يستفاد أنّ المشركين كانت لديهم عدّة إشكالات واهية حول الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و كانوا يتنازلون عن مقالتهم مرحلة بعد مرحلة.
أوّلا: إنّه أساسا يجب أن يكون ملكا، و هذا الذي يأكل الطعام و يمشي في الأسواق ليس ملكا بالضرورة.
ثمّ قالوا: حسن جدّا، إن لم يكن ملكا، فيرسل اللّه- على الأقل- ملكا يرافقه و يعينه.
ثمّ تنازلوا عن هذا أيضا، فقالوا: لنفرض أن رسول اللّه بشر، فينبغي أن يلقى إليه كنز من السماء، ليكون دليلا على أنه موضع اهتمام اللّه.
و قالوا في نهاية المطاف: لنفرض أنه لم يكن له أيّ من تلك الميزات، فينبغي على الأقل ألا يكون إنسانا فقيرا، فليكن كأي مزارع مرفه، له بستان يضمن منه معيشته. لكنّه فاقد لكلّ هذا مع الأسف، و يقول إنّني نبيّ!؟
و استنتجوا في الختام، أنّ ادعاءه الكبير هذا، في مثل هذه الشرائط، دليل على أن ليس له عقل سليم.
الآية التالية تبيّن جواب جميع هذه الإشكالات في عبارة موجزة: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا.
هذه العبارة الموجزة أداء بليغ عن هذه الحقيقة، فهم من خلال مجموعة من الأقوال الواهية التي لا أساس لها وقفوا أمام دعوة الحق و القرآن- الذي محتواه شاهد ناطق على ارتباطه باللّه- ليخفوا وجه الحقيقة.