الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٩ - ١- هل أن تناول غذاء الآخرين غير منوط بإذنهم؟
الآخر قد يصل إلى درجة أنّه يكون كنفسه، أي يكونان كنفس واحدة، مثلما كان عليّ عليه السّلام من الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و يرى بعض المفسّرين أنّ الآية السابقة أشارت إلى بيوت لم يسكنها أحد، حيث يحيي المرء نفسه عند دخولها فيقول: السّلام عليكم من قبل ربّنا. أو: السّلام علينا و على عباد اللّه الصالحين. و نرى عدم وجود تناقض بين هذه التفاسير. حيث يجب السّلام عند الدخول إلى أيّ منزل كان، و يجب أن يسلم المؤمنون بعضهم على بعض، و يسلّم أهل المنزل أحدهم على الآخر. و أمّا إذا لم يجد أحدا في المنزل فيحيي المرء نفسه، حيث تعود هذه التحيات بالسلامة على الإنسان ذاته.
لهذا نقرأ
في حديث عن الإمام الباقر عليه السّلام يجيب فيه على سؤال يخصّ تفسير هذه الآية فيقول: «هو تسليم الرجل على أهل البيت حين يدخل ثمّ يردون عليه فهو سلامكم على أنفسكم». [١]
و
في حديث عن الباقر عليه السّلام أيضا، يقول فيه: «إذا دخل الرجل منكم بيته فإنّ كان فيه فليسلم عليه، و إن لم يكن فيه أحد فليقل: السّلام علينا من عند ربّنا، يقول اللّه عزّ و جلّ «تحيّة من عند اللّه مباركة طيبة» [٢].
بحوث
١- هل أن تناول غذاء الآخرين غير منوط بإذنهم؟
كما شاهدنا في الآية السابقة، أنّ اللّه تعالى سمح أن يأكل الإنسان في بيوت أقربائه المقرّبين و بعض الأصدقاء و أمثالهم، و أصبح عدد هذه البيوت أحد عشر بيتا. و لم تشترط الآية استئذانهم لتناول الطعام، و لا شك في عدم وجوب
[١]- نور الثقلين، المجلد الثالث، ص ٦٢٧.
[٢]- المصدر السابق.