الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٨ - البيوت التي يسمح بالأكل فيها
لقد رفعت الآية المذكورة هذه التقاليد و اعتبروا غير محمودة [١].
و قال آخرون: إنّ البعض كان يرى عدم جواز تناول الأغنياء الغذاء مع الفقراء، و المحافظة على الفروق الطبقية حتى على مائدة الطعام. لهذا نفى القرآن المجيد هذا التقليد الخاطئ و الظالم بذكره العبارة السابقة. [٢] و لا مانع من احتواء الآية السابقة لكلّ هذه المعاني.
ثمّ تشير الآية إلى أحد التعاليم الأخلاقية فتقول: فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً و اختتمت بهذه العبارة كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ.
و قال بعض المفسّرين: إنّ المقصود من عبارة «بيوتا» في هذه الآية، هي البيوت الأحد عشرة المذكورة سابقا.
و قال آخرون: إنّها المساجد.
و لكن يبدو أنها عامّة، تشمل جميع البيوت، سواء الأحد عشر بيتا التي يجوز للمرء الأكل فيها، أو غيرها كبيوت الأصدقاء و الأقرباء. حيث لا يوجد دليل على تضييق المفهوم الواسع لهذه الآية.
و لكن ما هو المقصود من عبارة فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ؟
نجد هنا عددا من التفاسير: حيث يرى البعض من المفسّرين أنّه سلام البعض على البعض، مثلما جاء في قصّة بني إسرائيل (سورة البقرة الآية ٥٤) فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ.
و رأى آخرون أنّه يعني السّلام على الزوجة و الأبناء و الأهل، حيث هم بمنزلة النفس، لهذا استخدمت الآية تعبير «الأنفس»، كما جاء هذا التعبير أيضا في آية المباهلة (سورة آل عمران الآية ٦١). و هذا يبيّن لنا أن قرب الشخص من
[١]- المصدر السابق.
[٢]- المصدر السابق.