الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢ - حد الزاني و الزانية
الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ و لتأكيد هذا الحكم قالت وَ لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ.
و أشارت الآية في نهايتها إلى مسألة أخرى لإكمال الاستنتاج من العذاب الإلهي وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
و تشتمل هذه الآية على ثلاثة تعاليم:
١- الحكم بمعاقبة النساء و الرجال الذين يمارسون الزنا.
٢- إقامة هذا الحكم الإلهي بعيدا عن الرأفة بمن يقام عليه، فهذه الرأفة الكاذبة تؤدّي إلى الفساد و انحطاط المجتمع. و تضع الآية الإيمان باللّه و يوم الحساب مقابل الرأفة التي قد يحس بها أحد تجاه الزاني و الزانية ساعة إقامة الحدّ عليهما، لأنّ أداء الأحكام الإلهية من غير تأثر بالعواطف دليل على صدق الإيمان بالمبدأ و المعاد، و الإيمان باللّه العالم الحكيم يعني أنّ لكل حكم من أحكامه غاية و هدف حكيم، و الإيمان بالمعاد يشعر الإنسان بالمسؤولية إزاء كل مخالفة.
و ذكر بهذا الصدد حديث مهم
عن الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يؤتي بوال نقص من الحدّ سوطا، فيقال له: لم فعلت ذلك؟ فيقول: رحمة لعبادك، فيقال له: أنت أرحم بهم منّي؟! فيؤمر به إلى النار، و يؤتى بمن زاد سوطا، فيقال له: لم فعلت ذلك؟ فيقول:
لينتهوا عن معاصيك! فيقول: أنت أحكم به منّي؟! فيؤمر به إلى النّار!». [١]
٣- أوجب اللّه حضور عدد من المؤمنين في ساحة معاقبة الزناة ليتعظ الناس بما يرون من إقامة حكم اللّه العادل على المذنبين، و بملاحظة النسيج الاجتماعي للبشر نرى أن انحطاط الشخص لا ينحصر فيه، بل يسري إلى الآخرين، و لإتمام التطهير يجب أن يكون العقاب علنا مثلما كان الذنب علنا.
[١]- تفسير الفخر الرّازي، المجلد الثّالث و العشرين، صفحة ١٤٨.