الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١ - حد الزاني و الزانية
«سورة» كلمة مشتقّة من «السور» أي الجدار المرتفع، ثمّ أطلقت على الجدران التي تحيط بالمدن لحمايتها من مهاجمة الأعداء. و بما أنّ هذه الجدران كانت تعزل المدينة عن المنطقة المحيطة بها، فقد استعملت كلمة «سورة» تدريجيا في كل قطعة مفصولة عن شيء، و منها استعملت لتعني قسما من القرآن. كما قال بعض اللغويين: إنّ «سورة» بناء جميل مرتفع، و هذه الكلمة تطلق أيضا على قسم من بناء كبير، و تطلق السورة على أقسام القرآن المختلفة المفصولة بعضها عن بعض [١].
و على كل حال فإنّ هذه العبارة إشارة إلى كون أحكام و مواضيع هذه السورة- من اعتقادات و آداب و أوامر إلهية- ذات أهمّيّة فائقة، لأنّها كلها من اللّه.
و تؤكّد ذلك عبارة «فرضناها»، لأنّ «الفرض» يعني قطع الشيء الصلب و التأثير فيه كما يقول الراغب في مفرداته.
و عبارة آياتٍ بَيِّناتٍ قد تكون إشارة إلى الحقائق المنبعثة عن التوحيد و المبدأ و المعاد و النبوّة، التي تناولتها هذه السورة. و هي إزاء «فرضنا» التي تشير إلى الأوامر الإلهية و الأحكام الشرعية التي بيّنتها هذه السورة. و بعبارة أخرى:
إحداها تشير إلى الاعتقادات، و الأخرى إلى الأحكام الشرعية.
و يحتمل أن تغني «الآيات البينات» الأدلة التي استندت إليها هذه الأحكام الشرعية.
و عبارة لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ تؤكّد أن جذور جميع الاعتقادات الصحيحة، و تعاليم الإسلام التطبيقية، تمكن في فطرة البشر.
و على هذا الأساس فإن بيانها يعتبر نوعا من التذكير.
و بعد هذا الاستعراض العام. تناولت السورة أوّل حكم حاسم للزاني و الزانية
[١]- «لسان العرب» المجلد الرّابع، مادة «سور».