الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٨ - المحطّة الثانية الممارسات المرتكبة في البلدان المفتوحة
فأصابه مهتمّاً ... فقال أبو بكر: إنّي ولّيت أمركم خيركم في نفسي، فكلّكم ورم أنفه من ذلك، يريد أن يكون الأمر له دونه، ورأيتم الدنيا قد أقبلت ولمّا تقبل وهي مقبلة حتّى تتّخذوا ستور الحرير، ونضائد الديباج، وتألموا الاضطجاع على الصوف الأذري كما يألم أحدكم أن ينام على حسك السعدان، واللَّه لأن يُقدّم أحدكم فتضرب عنقه في غير حدّ خير له من أن يخوض في غمرة الدنيا، وأنتم أوّل ضالّ بالناس غداً فتصدّونهم عن الطريق يميناً وشمالًا، يا هادي الطريق! إنّما هو الفجر أو البحر [١].
و روى البخاري في صحيحه، عن هند بنت الحارث: إنّ أُمّ سلمة زوج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قالت:
استيقظ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ليلة فزعاً يقول: سبحان اللَّه! ماذا أنزل اللَّه منالخزائن؟! وماذا أنزل من الفتن؟! من يوقظ صواحب الحجرات- يريد أزواجه- لكي يصلّين؟! ربّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة [٢] قال ابن حجر في فتح الباري في شرح الحديث: وفي رواية سفيان: ماذا أنزل الليلة من الفتن؟! وماذا فتح من الخزائن؟! قال ابن بطال في هذا الحديث: إنّ الفتوح في الخزائن تنشأ عنه فتنة المال بأن يتنافس فيه القتال بسببه، وأن يبخل به فيمنع الحقّ أو يبطر صاحبه فيسرف، فأراد صلى الله عليه و آله و سلم تحذير أزواجه من ذلك كلّه، وكذا غيرهنّ ممّن بلغه ذلك.
و قال ابن حجر في شرح «ربّ كاسية ...»: واللفظة وإن وردت في أزواج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لكنّ العبرة بعموم اللفظ؛ كاسية للشرف في الدنيا لكونها أهل التشريف وعارية يوم القيامة؛ كما قد أشير فى أحاديث نبويّه اخرى إلى هذه الأوضاع، نظير ما رواه البخارى و مسلم فى كتاب الفتن عنه صلى الله عليه و آله و سلم:
[١] . لاحظ: الأموال: ١٣١، تاريخ الطبري ٤/ ٥٢، الإمامة والسياسة ١/ ١٨، مروج الذهب ١/ ٤١٤، العقد الفريد ٢/ ٢٥٤.
[٢] . صحيح البخاري ٩/ ٨٨ ح ١٨ كتاب الفتن ب ٦.