الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٦ - المحطّة الثانية الممارسات المرتكبة في البلدان المفتوحة
عنقه، وفي ذلك يقول أبو نميرالسعدي:
ألا قل لحيّ أُوطؤا بالسنابكِ
تطاول هذا الليل من بعد مالكِ
قضى خالد بغياً عليه بعرسه
وكان له فيها هوىً قبل ذلكِ
فأمضى هواه خالد غير عاطف
عنان الهوى عنها ولا متمالكِ
وأصبح ذا أهل وأصبح مالك
إلى غير أهل هالكاً في الهوالكِ
فلمّا بلغ ذلك أبا بكر وعمر قال عمر لأبي بكر: إنّ خالداً قد زنى فاجلده. قال أبو بكر: لا؛ لأنّه تأوّل فأخطأ. قال: فإنّه قتل مسلماً فاقتله. قال: لا، إنّه تأوّل فأخطأ. ثمّ قال:
يا عمر! ما كنت لأغمد سيفاً سلّه اللَّه عليهم. ورثى مالكاً أخوه متمّم بقصائد عديدة [١].
وفي تاريخ الخميس: اشتدّ في ذلك عمر وقال لأبي بكر: ارجم خالداً، فإنّه قد استحلّ ذلك؛ فقال أبو بكر: واللَّه لا أفعل، إن كان خالد تأوّل أمراً فأخطأ [٢]. وفي شرح المواقف: فأشار عمر على أبي بكر بقتل خالد قصاصاً. فقال أبو بكر: لا أغمد سيفاً شهره اللَّه على الكفّار. وقال عمر لخالد: لئن وليت الأمر لأقيدنّك به [٣]؛ و في تاريخ دمشق:
قال عمر: إنّي ما عتبت على خالد إلّافي تقدّمه وما كان يصنع في المال، و كان خالداً إذا صار إليه شيئاً قسمه في أهل الغنى ولم يرفع إلى أبي بكرحسابه، وكان فيه تقدّم على أبي بكر، يفعل الأشياء التي لا يراها أبو بكر، وأقدم على قتل مالك بن نويرة ونكح امرأته، وصالح أهل اليمامة، ونكح ابنة مجاعة بن مرارة، فكره ذلك أبو بكر ولم ير أن يعزله [٤].
هذا، وقد كان مالك من أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، واستعمله صلى الله عليه و آله و سلم على صدقات قومه، وهو من أشراف الجاهلية والإسلام. ثمّ إنّ ضرار بن الأزور زميل خالد بن الوليد في قتل
[١] . لاحظ: تاريخ أبو الفداء ١/ ١٥٨.
[٢] . تاريخ الخميس ٢/ ٢٣٣.
[٣] . المواقف: ٤٠٣، شرح المواقف ٨/ ٣٠٧- ٣٠٨.
[٤] . تاريخ دمشق ٥/ ١١٢.