الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٧ - المحطّة الثانية الممارسات المرتكبة في البلدان المفتوحة
مالك قد شنّ الغارة على حيّ من بني أسد فأخذ امرأة جميلة فوطئها بهبة من أصحابه، ثمّ ذكر ذلك لخالد، فقال: قد طيّبتها لك؛ فكتب إلى عمر فأجاب برضخه بالحجارة [١].
و بعد فتح الشام أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر، عن محارب بن دثار: إنّ أُناساً من أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم شربوا الخمر بالشام وقالوا: شربنا لقول اللَّه: «لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا» [٢] .. الآية [٣]. وفي كتاب من أبي بكر له: لعمري يا بن أُمّ خالد! إنّك لفارغ تنكح النساء وبفناء بيتك دم ألف ومائتي رجل من المسلمين لم يجفف بعد. كتبه إليه لمّا قال خالد لمجاعة: زوّجني ابنتك. فقال له مجاعة: مهلًا، إنّك قاطع ظهري وظهرك معي عند صاحبك. قال: أيّها الرجل! زوّجني. فزوّجه، فبلغ ذلك أبا بكر فكتب إليهالكتاب، فلمّا نظر خالد في الكتاب جعل يقول: هذا عمل الأُعيسر. يعني عمر بن الخطّاب [٤]. هذا، وقد كان خالد بن الوليد من نجوم قيادات الفتوح. و في الإصابة- في ترجمة خالد بن الوليد-: قال عمر لأبي بكر: اكتب إلى خالد لا يعطي شيئاً إلّابأمرك.
فكتب إليه بذلك، فأجابه خالد: إمّا أن تدعني وعملي وإلّا فشأنك بعملك. فأشار عليه عمر بعزله، فقال أبو بكر: فمن يجزي عنّي جزاء خالد. قال عمر: أنا. فتجهّز عمر ... إلى أن قال- بعد ثني أبي بكر لعمر عن الخروج-: فلمّا قبل عمر كتب إلى خالد: أن لا تعطي شاة ولا بعيراً إلّابأمري. فكتب إليه خالد بمثل ما كتب إلى أبي بكر، فقال عمر: ما صدقت اللَّه إن كنت أشرت على أبي بكر بأمر فلم أُنفّذه. فعزله، ثمّ كان يدعوه إلى أن يعمل فيأبى إلّاأن يخلّيه يفعل ما شاء فيأبى عمر، قال مالك: وكان عمر يشبه خالداً [٥].
وعن عبد الرحمن بن عوف، قال: إنّه دخل على أبي بكر في مرضه الذي توفّي فيه
[١] . لاحظ: تاريخ دمشق ٧/ ٣١، خزانة الأدب ٢/ ٨، الإصابة ٢/ ٢٠٩.
[٢] . المائدة/ ٩٣.
[٣] . لاحظ: الدرّ المنثور ٢/ ٣٢١.
[٤] . لاحظ: تاريخ الخميس ٣/ ٣٤٣، وتاريخ الطبري ٣/ ٢٥٤.
[٥] . الإصابة ١/ ٤١٥.