الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - حال المسلمين في أُحد
وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ» [١].
فمن ذلك كلّه يتبيّن أنّ الأُمّة المقصودة من الآيتين هي ثلّة من مجموع المسلمين لهم تلك المواصفات الخاصة التي تؤهّلهم إلى ذلك المقام. و كيف يتوهّم أنّ مجموع من أسلم بالشهادتين هو المراد؟! والحال أنّ سورة
آل عمران- كما قدّمنا- تصنّف من شهد معركة أُحد- فضلًا عن غيرهم- إلى فئات صالحة وطالحة، وكذا ما في بقية السور التي استعرضناها، وغيرها، إذ إنّ فيها الذمّ والوعيد الشديد لألوان من الفئات الطالحة ممّن أظهرت الإسلام على عهدالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم.
وأمّا الآية الثالثة المذكورة، فهي تجعل الميزان طاعة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، و عدم مشاققته، و عدم الردّ عليه، كما في قوله تعالى: «فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً» [٢].
و الحال أنّ بعض وجوه من صحب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قد ردّ على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أمره، بأنّه غلبه الوجع، أو: إنّه- والعياذ باللَّه- يهجر؛ وذلك عندما طلب الدواة والكتف من أجل كتابة كتاب لئلّا تضلّ أُمّته من بعده لو تمسّكت به، واللَّه تعالى يقول: «ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى* وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى* عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى» [٣]، وقال تعالى: «إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ» [٤]!
و ذلك على عكس ما حدث عند موت أبي بكر، فإنّ أبا بكر أراد عند موته أن يوصي، فذكر بعض الكلمات فأُغمي عليه، فأضاف عثمان اسم عمر كخليفة لأبي بكر، و لمّا أفاق أبو بكر أمضى ما كتبه عثمان! فتثبيت اسم عمر لم يعدّوه هجراً من مثل أبيبكر!! كما إنّهم أخذوا بكلام عمر- وهو في مرض موته- في تسمية أعضاء الشورى!!
[١] . الشعراء/ ٢١٨ و ٢١٩.
[٢] . النساء/ ٦٥.
[٣] . النجم/ ٢- ٥.
[٤] . النساء/ ١٠٥.