الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦ - حال المسلمين في أُحد
الأولى: إنّ الآية الثانية المذكورة آنفاً قد ورد عن أهل البيت عليهم السلام أنّ أحد وجوه قراءتها أنّها بلفظ (أئمّة) [١]- جمع إمام- لا (أُمّة)؛ ويعضد هذه القراءة النقاط اللاحقة.
الثانية: إنّ لفظة (أُمّة) هي من الألفاظ التي تستعمل في الجماعة كما تستعمل في المجموع، بل تستعمل في الفرد، كقوله تعالى:
«إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً» [٢]
«رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ» [٣]
«مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ» [٤]
«وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ» [٥]
«وَ إِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ ...» [٦]
«وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ» [٧]
«وَ لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ» [٨].
و الذي يظهر أنّ المعنى المستعمل فيه للّفظة ها هنا هو بمعنى الجماعة لا المجموع، وهو أنّ هذه الأُمّة الوسط تكون شاهدة على جميع الناس، والرسول شاهد عليها. و من البيّن أنّ هذا المقام لا يتشرّف به مجموع الأُمّة أو جميع أهل القِبلة من الموحّدين، فهل يجوز أن تقبل شهادة من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر أو على صرّة من بقل، فيطلب اللَّه شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة جميع الأُمم الماضية؟!! كما أشار
[١] . انظر: تفسير القمّي ١/ ١١٨، تفسير العيّاشي ١/ ٢١٩ ح ١٢٩، تفسير الصافي ١/ ٣٧٠- ٣٧١ ح ١١٠.
[٢] . النحل/ ١٢٠.
[٣] . البقرة/ ١٢٨.
[٤] . المائدة/ ٦٦.
[٥] . الأعراف/ ١٥٩.
[٦] . الأعراف/ ١٦٤.
[٧] . الأعراف/ ١٨١.
[٨] . القصص/ ٢٣.