الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤ - حال المسلمين في أُحد
أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَ لِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ* إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَ لَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ» [١].
«ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ إِنْ تُؤْمِنُوا وَ تَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ» [٢].
«وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» [٣]
فهذه الآيات ترسم لنا وتقسّم من كان في ركب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، بأنّ بعضهم كان يريد الدنيا و بعضهم الآخر يريد الآخرة، و أنّه وقع من كثير من المسلمين فرار بعدما شاهدوا النصر باستزلال الشيطان لهم بسبب بعض الأعمال السيّئة السابقة، وأنّ طائفة منهم يظنّون باللَّه ظنّ الجاهلية ويخفون ذلك في قلوبهم، وأنّ من صحبالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في القتال منهم الطيّب ومنهم الخبيث، وأنّ وقعة أُحد كانت للتمييز بينهما.
وهذا خلاف رأي من يدّعي التعميم والمساواة في مَن صحب ولازم النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، مع أنّ التمييز وقع في مَن كان من المسلمين أُحُديّ! ومن ذلك يتبيّن أنّ التوصيف بكون الشخص بدرياً أو أُحدياً إنّما يكون منقبة إذا كان من الفئة المؤمنة، لا ما إذا كان من الفئات الأُخرى، فليس كلّ بدري أو أُحديهو من الفئة المؤمنة الممدوحة، بل بعضهم من الفئات المذمومة في سورتَي الأنفال و آل عمران.
[١] . آل عمران/ ١٥٢- ١٥٥.
[٢] . آل عمران/ ١٧٩.
[٣] . آل عمران/ ١٤٤.