الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠١ - وغيرها من المقامات العظيمة
الغنيمة والفداء، لا النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فكيف يجعلون مورد وسبب نزول الآية من الشواهد على اجتهاد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، ونزول الكتاب بتخطئة ذلك الاجتهاد وتصويب اجتهاد بعض الصحابة، ك-: عمر
رابعاً: إنّ في رواياتهم المتقدّمة: أنّ عبد الله بن رواحة أيضاً أمر بقتل الأسرى؛ فلماذا يخصّ النجاة من العذاب بعمر دون غيره؟!
ولماذا يكون التصويب لرأيه فقط مع أنّ عبد الله بن رواحة كان ذلك رأيه أيضاً، بل قد رووا أنّ سعد بن معاذ كان ذلك رأيه أيضاً [١].
خامساً: قول عمر لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الأُسارى: إنّ هؤلاء أئمّة الكفر وصناديدها، أو: إنّ هؤلاء كذّبوك وأخرجوك وقاتلوك، ثمّ إشارته بقتل العبّاس وعقيل، قول مريب الاستهداف؛ فأئمّة الكفر قد قُتلوا في بدر، وما بقي من الأُسارى ليسوا من صناديد الكفر؛ كيف وهم قد رووا أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أقرّ للعبّاس بأنّه كان مسلماً في الخفاء، وأنّه أُخرج كُرهاً، وكذلك بقيّة مَن كان من بني هاشم [٢].
وهل أنّ ذلك البعض من بني هاشم، والعبّاس وعقيل، هم الّذين أخرجوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من مكّة، أم أنّهم كانوا المدافعين عنه؛ إذ كان عقيل وإخوته يتناوبون للنوم في فراش النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، في بيت أبي طالب؛ لئلّا تقتله قريش غيلة [٣]؟!
أم أنّ وراء كلام عمر استهدافاً لبني هاشم، وقد أكرهتهم قريش على الحرب، إلّا أنّهم رغم ذلك لم يخوضوا المعترك الأمامي في المواجهة.
سادساً: الظاهر من كلّ ما مرّ أنّ حقيقة الحال هي: إنّ النهي الإلهي عن اتّخاذ الأسرى حتّى يُثخَن في الأرض، هو ما دامت الحرب قائمة ولم تضع أوزارها، كما سيأتي بيانه والدلائل عليه، إلّا أنّ موقف عمر من التحريض على قتل بعض بني هاشم المكرَهين على الخروج للحرب قد انكشفت أهدافه؛ إذ اتّخذ ما نزل من الآية الناهية غطاءً لذلك، تخيّلا منه أنّه بإمكانه استغلال مفاد الآية لهذا الهدف، وبالتالي إلحاق الإزراء ببني هاشم بذلك.
[١] الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٤٨.
[٢] الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٥٢ ٤٩.
[٣] بحار الأنوار ١٩/ ١.