الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٧ - وغيرها من المقامات العظيمة
قال أبو عبد الله (ع) فأبدى من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما كان يكره)) [١].
وفي جوابه (صلى الله عليه وآله وسلم) بيان لعدم انصياع عمر وعدم انقياده لفعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الناشئ من عدم إخباته لوحيانيّة سير وسلوك النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّه لا يضلّ ولا يغوى ولا ينطق عن الهوى، ومن عدم فقهه لحقيقة المراد من القرآن النازل؛ فقد قال (صلى الله عليه وآله وسلم): ( (وما يدريك ما قلت؟!))، أي أنّ الذي نهى الله تعالى عنه إنّما هو الدعاء والاستغفار للمنافق دون بقيّة فقرات الصلاة، التي هي شعار ديني، والذي دعا (صلى الله عليه وآله وسلم) به إنّما هو الدعاء على المنافق.
وفي كتاب سليم بن قيس الهلالي: قال أمير المؤمنين (ع) وهو- أي عمر- صاحب عبد الله بن أُبي بن سلول؛ حين تقدّم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليصلّي عليه، فأخذ بثوبه من ورائه، وقال: قد نهاك الله أن تصلّي عليه، ولا يحلّ لك أن تصلّي عليه.
قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّما صلّيت عليه كرامةً لابنه، وإنّى لأرجو أن يسلم به سبعون رجلًا من بني أبيه وأهل بيته، وما يدريك ما قلت؟! إنّما دعوت الله عليه)) [٢].
ومن الموارد الأُخرى المزايد بها بين عصمة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وعدالة الصحابة.
أُسارى بدر
قال تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [٣].
قال القرطبي في تفسيره: ( (روى مسلم [٤] من حديث عمر بن الخطّاب ... قال أبو زميل: قال ابن عبّاس: فلمّا أسروا الأُسارى، قال رسول الله لأبي بكر وعمر: ما ترون في هؤلاء الأُسارى؟
[١] وسائل الشيعة ٣/ ٧١- أبواب صلاة الجنازة ب ٤ ح ٤.
[٢] كتاب سليم بن قيس: ١٤٣؛ بحار الأنوار ٨١/ ٣٧٦.
[٣] سورة الأنفال ٦٧: ٨.
[٤] صحيح مسلم: كتاب الجهاد ب ١٨: باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم.