الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٣ - وغيرها من المقامات العظيمة
فيا لله ولهذا الإسفاف والجرأة على النبوّة والرسالة!
كلّ ذلك إنّما لجؤوا إليه وإن لزم الدواهي العظام؛ لتبييض الهفوة الطامّة التي طالما مارسها الثاني تجاه مقام النبوّة.
* الرابع: ما أشار إليه غير واحد من أهل التدبّر والنظر: أنّ آية: وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ كانت في الآيات النازلة في سفر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في غزوة تبوك، وهذه الغزوة كانت في رجب سنة تسع للهجرة [١]، وكان موت عبد الله بن أُبي في ذي القعدة من سنة تسع للهجرة [٢]، فكيف ورد العكس في رواياتهم المزعومة، من تقدّم صلاته (صلى الله عليه وآله وسلم) على ابن أُبي على نزول الآية؟!!
والذي يفضح ويكشف الزيف على حقيقة الأمر في ذلك أنّ جلّ تلك الروايات المحكية قد تضمّنت قول عمر: ( (ألم ينهك الله أن تصلّي على المنافقين ..))، ممّا يدلّل على تقدّم نزول: وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً على شطّة عمر على المقام النبويّ، إلّا أنّه لتغطية ذلك أخذ يدّعي استظهار النهي من لغويّة الاستغفار ..
فإذا كان المنهي عنه خصوص الاستغفار، فما بال كلّ الصلاة يُنهى عنها في زعم عمر، وهلّا كان المراد من النهي هو خصوص الدعاء والاستغفار للميّت دون بقيّة فقرات الصلاة؟!
وأمّا الذي في روايات أهل البيت (عليهم السلام)، وحقيقة ما كان من سيرته (صلى الله عليه وآله وسلم)، وفقه الآية عندهم (عليهم السلام)، فهو:
إنّ المراد بقوله تعالى: وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ، هو: عدم الدعاء للمنافق، وعدم الاستغفار له، وعدم التشفّع له، فالنهي هو عن ذلك خاصّة؛ لأنّ حقيقة الصلاة على الميّت هي: الدعاء له، والاستغفار، والتشفّع له، إذ ليست هي صلاة ذات ركوع وسجود.
وعلى ذلك، فليس المنهيّ عنه هو صورة إقامة صلاة الميّت عند جنازة المنافق
[١] تاريخ الطبري ٢/ ٣٦٦؛ السيرة النبويّة- لابن كثير- ٤/ ٣.
[٢] المنتظم ٣/ ٣٧٧؛ وانظر: البداية والنهاية- لابن كثير- ٤٧/ ٥؛ الكامل في التاريخ ٢/ ٢٩١.