الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٥ - المحطّة الثانية الممارسات المرتكبة في البلدان المفتوحة
حساباً؛ أقدم على قتل مالك بن نويرة ونكح امرأته، فكره ذلك أبوبكر وعرض الدية على متمّم بن نويرة، وأمر خالد بطلاق امرأة مالك، ولم يرَ أن يعزله، و في تاريخ أبي الفداء: فقال عمر لأبي بكر: إنّ سيف خالد فيه رهق، وأكثر عليه في ذلك، فقال: يا عمر! تأوّل فأخطأ، فارفع لسانك عن خالد.
وفي لفظ الطبري: فلمّا بلغ قتلهم عمرَ بن الخطّاب- أي قتل مالك ابن نويرة وقومه- تكلّم فيه عند أبي بكر فأكثر، وقال: عدوّ اللَّه، عدا على امرئ مسلم فقتله ثمّ نزا على امرأته. وأقبل خالد بن الوليد قافلًا حتّى دخل المسجد وعليه قباء له عليه صدأالحديد، معتجراً بعمامة له، قد غرز في عمامته أسهماً، فلمّا أن دخل المسجد قام إليه عمر فانتزع الأسهم من رأسه فحطّمها، ثمّ قال: أرئاء؟! قتلت امرأً مسلماً ثمّ نزوت على امرأته ... ثمّ ذكر أنّ أبا بكر عذره، و روى ثابت في الدلائل: إنّ خالداً رأى امرأة مالك وكانت فائقة في الجمال، فقال مالك بعد ذلك لامرأته: قتلتيني.
و قال الزمخشري وابن الأثير وأبو الفداء والزبيدي: إنّ مالك بن نويرة رضى الله عنه قال لامرأته يوم قتله خالد بن الوليد: أقتلتِني؟! وكانت جميلة حسناء تزوّجها خالد بعد قتله، فأنكر ذلك عبداللَّه بن عمر، وقيل فيه:
أفي الحقّ أنّا لم تجفّ دماؤنا
وهذا عروساً باليمامة خالد؟! [١]
وفي تاريخ ابن شحنة [٢]: أمر خالد ضراراً بضرب عنق مالك، فالتفت مالك إلى زوجته وقال لخالد: هذه التي قتلتني. وكانت في غاية الجمال؛ فقال خالد: بل قتلك رجوعك عن الإسلام؛ فقال مالك: أنا مسلم؛ فقال خالد: يا ضرار! اضرب عنقه! فضرب
[١] . و لاحظ لمزيد من التفاصيل: تاريخ الطبري ٣/ ٢٤١، الكامل في التاريخ ٣/ ١٤٩، أُسد الغابة ٤/ ٢٩٥، تاريخ دمشق ٥/ ١٠٥، خزانة الأدب ١/ ٢٣٧، تاريخ ابن كثير ٦/ ٣٢١، تاريخ الخميس ٢/ ٢٣٣، الإصابة ١/ ٤١٤ و ٣/ ٣٥٧، الفائق ٢/ ١٥٤، النهاية ٣/ ٢٥٧، تاريخ أبي الفداء ١/ ١٥٨، وتاج العروس ٨/ ٧٥
[٢] . في هامش الكامل- لابن الأثير- ٧/ ١٦٥.