الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩ - الأحاديث النافية للمسألة
«قلت لعمّار: أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر عليٍّ، أرأياً رأيتموه أو شيئاً عهده إليكم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم؟! فقال: ما عهد إلينا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم شيئاً لم يعهده إلى الناس كافّة، ولكن حذيفة أخبرني عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، قال: قال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: في أصحابي اثنا عشر منافقاً، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنّة حتّى يلج الجمل في سمّ الخياط، ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة؛ وأربعة لم أحفظ» [١].
و عمّار رضى الله عنه يشير هنا إلى أنّ النصوص من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في عليٍّ عليه السلام ليست خفيّة، خاصّة عندنا- أي الصحابة-، بل هي منتشرة عند الناس، من حديث الغدير وغيره، وكان سبب تولّيه لعليّ عليه السلام من بعد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، من يوم السقيفة إلى يوم قتل عثمان- فقد صُنّف عمّار في مَن دبّر ذلك، كما ذكرت ذلك كتب التواريخ-، إلى يوم الجمل و صفّين، و صريح الحديث الذي يرويه عمّار عن حذيفة عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، أنّ في خاصة الصحابة اثني عشر منافقاً لا يدخلون الجنّة، وأنّ عمّاراً رأى هؤلاء الاثني عشر في من ناوأ وعادى عليّاً عليه السلام.
ثمّ إنّ هذا الحديث صريح في أنّ ما أتى به الصحابة الّذين تولّوا عليّاً وناصروهبعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم حتّى استشهاده عليه السلام كان بتصريح ونصّ من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، وبنفاق مناوئيه و أعدائه، ولم يكن باجتهاد رأي رأوه كما يقول بذلك علماء العامّة في حكمهم بعدالة الصحابة الّذين ناوؤا الإمام عليّاً عليه السلام وقد روى مسلم هذا الحديث بطريق آخر فلاحظ [٢].
* وروى عن أبي الطفيل، قال: «كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس، فقال: أُنشدك باللَّه كم كان أصحاب العقبة؟ قال: فقال له القوم: أخبره إذ سألك! قال: كنّا نُخبَر أنّهم أربعة عشر، فإن كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر، وأُشهد باللَّه أنّ اثني عشر منهم حرب للَّهولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد،
[١] . صحيح مسلم ٨/ ١٢٢.
[٢] . صحيح مسلم ٨/ ١٢٢- ١٢٣.