الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٤ - ٩- آفاق الوحدة
مذاهب الوهّابيّة والظاهرية والأباظية والتكفير والهجرة، وهلمّ جرّاً؛ فكيف يرجى خلاص الأُمّة وهم يتّبعون مذاهب فقهية واعتقادية هي في الأصل من وضع الأُمويّين والعبّاسيّين، أي فقه السلاطين واعتقاداتهم؟!
ففقهاؤهم قاطبة- إلّاما شذّ وندر- يحرّمون الخروج على سلطان الجَوْر، بلغ ما بلغ غيّه وفساده وجوره، ما لم يكن كفراً بواحاً، وإن كان وصوله إلى السلطة بالتغلّب والقهر والسيف؛ فهل ترى للأُمّة الإسلامية من خلاص ونصرة على عدوّها والحال أنّ على رقاب ورؤوس المسلمين حكّاماً خونة؟!
قال المزّي:
و قال أبو العبّاس ابن عقدة- وذكر المزّي السند إلى حسن بن زياد، يقول:
سمعت أبا حنيفة وسأله: من أفقه من رأيت؟ فقال: ما رأيت أحداً أفقه من جعفر بن محمّد. لمّا أقدمه المنصور الحيرة بعث إليّ فقال: يا أبا حنيفة! إنّ الناس قد فتنوا بجعفر بن محمّد، فهيّئ له من مسائلك الصعاب. قال: فهيأت له أربعين مسألة.
ثمّ بعث إليّ أبو جعفر فأتيته بالحيرة، فدخلت عليه وجعفر جالس عن يمينه، فلمّا بصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لم يدخل لأبي جعفر.
فسلّمت، وأذن لي، فجلست. ثمّ التفت إلى جعفر فقال: يا ابا عبد اللَّه! تعرف هذا؟ قال: نعم، هذا أبو حنيفة. ثمّ أتبعها: قد أتانا [١]. ثمّ قال: يا أبا حنيفة! هات من مسائلك نسأل أبا عبداللَّه.
و ابتدأت أسأله، وكان يقول في المسألة: أنتم تقولون فيها كذا وكذا، وأهل المدينة يقولون كذا وكذا ونحن نقول كذا وكذا، فربّما تابعنا، وربّما تابع أهل المدينة، وربّما خالفنا جميعا، حتّى أتيت على أربعين مسألة ماأحزم منها
[١] . الظاهر أنّ المراد: تتلمذ عندنا، كما ذكر ذلك المزّي أيضا في تهذيب الكمال: أنّ أباحنيفةتتلمذ عنده عليه السلام.