الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤ - ١- تبيين محور البحث
بعد كشف الشبهة أصرّوا إصراراً واستكبروا استكباراً [١].
فإن قيل: يزعمون أنّ الوقيعة في الصحابة بالطعن واللعن والتفسيق والتضليل بدعة وضلالة، وخروج عن مذهب الحقّ؛ والصحابة أنفسهم كانوا يتقاتلون بالسنان، ويتقاولون باللسان بما يكره، وذلك وقيعة.
قلنا: مقاولتهم ومخاشنتهم في الكلام كانت محض نسبة إلى الخطأ، وتقرير على قلّة التأمّل، وقصد إلى الرجوع إلى الحقّ؛ ومقاتلتهم كانت لارتفاع التباين، والعود إلى الأُلفة والاجتماع بعدما لم يكن طريق سواه. وبالجملة:
فلم يقصدوا إلّاالخير والصلاح في الدين. وأمّا اليوم، فلا معنىً لبسط اللسان فيهم الّا التهاون بنقلة الدين، الباذلين أنفسهم وأموالهم في نصرته.
وأمّا بعدهم فقد جلّ المصاب، وعظم الواقع، واتسع الخرق على الراقع، الّا أنّ السلف بالغوا في مجانبة طريق الضلال خوفاً من العاقبة، ونظراً للمآل. يعني أنّ ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور فيكتب التواريخ، والمذكور على ألسنة الثقات، يدلّ بظاهره على أنّ بعضهم قد حاد عن طريق الحقّ، وبلغ حدّ الظلم والفسق؛ وكان الباعث له الحقد والعناد، والحسد واللداد، وطلب الملك والرئاسة والميل إلى اللذّات والشهوات؛ إذ ليس كلّ صحابي معصوماً، ولا كلّ من لقي النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بالخير موسوماً. إلّاأنّ العلماء لحسن ظنّهم بأصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ذكروا لها محامل وتأويلات بهاتليق، وذهبوا إلى أنّهم محفوظون عمّا يوجب التضليل والتفسيق، صوناً لعقائد المسلمين عن الزيغ والضلالة في حقّ كبار الصحابة، سيّما المهاجرين منهم والأنصار، والمبشّرين بالثواب في دار القرار.
و أمّا ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، فمن الظهور
[١] . شرح المقاصد ٥/ ٣٠٤- ٣٠٩.