الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٠ - ٥- موقف الصديقة فاطمة عليها السلام تجاه الصحابة
سوّغتم ف «إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ» [١].
ألا وقد قلت الذي قلته على معرفة منّي بالخذلان الذي خامر صدوركم، واستشعرته قلوبكم، ولكن قلته فيضة النفس، ونفثة الغيظ، وبثّة الصدر، ومعذرة الحجّة، فدونكموها فاحتقبوها، مدبرة الظهر، ناكبة الخفّ، باقيةالعار، موسومة بشنار الأبد، موصولة ب «نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ* الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ» [٢]، فبعين اللَّه ما تفعلون. «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ» [٣]، وأنا ابنة «نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ» [٤] ف «اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ* وَ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ» [٥].
ثمّ إنّها عليها السلام تشير في استنهاضها الأنصار إلى بيعتهم، بيعة العقبة لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، حين عاهدوه على أن يمنعوه وذرّيّته ممّا يمنعون منه أنفسهم وذراريهم، و كانت تقول عندما دار بها عليٌّ عليه السلام على أتان والحسنين عليهما السلام معها على بيوت المهاجرين والأنصار:
يا معشر المهاجرين والأنصار! انصروا اللَّه فإنّي ابنة نبيّكم وقد بايعتم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يوم بايعتموه أن تمنعوه وذرّيّته ممّا تمنعون منه أنفسكم وذراريكم، فَفُوا لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ببيعتكم [٦].
و قالت عليها السلام عندما اجتمع عندها نساء المهاجرين والأنصار فقلن لها: يا بنت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم! كيف أصبحت عن علّتك؟ فقالت عليها السلام:
أصبحت واللَّه عائفة لدنياكم، قالية لرجالكم، لفظتهم بعد أن عجمتهم،
[١] . إبراهيم/ ٨.
[٢] . الهُمَزة/ ٦ و ٧.
[٣] . الشعراء/ ٢٢٧.
[٤] . سبأ/ ٤٦.
[٥] . هود/ ١٢١ و ١٢٢.
[٦] . الاختصاص ١٨٣- ١٨٥، و انظر: شرح نهج البلاغة ١٦/ ٢١٠- ٢١٣، الاحتجاج ١/ ٢٠٦ وص ٢٠٩، الغدير ٧/ ١٩٢؛ و ذكر جملةمن المصادر.