وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٢ - ٤- عثمان و الصلاة بمنى
و أمّا قولك، و لي مال بالطائف، فإنّ بينك و بين الطائف مسيرة ثلاث ليال، و أنت لست من أهل الطائف.
و أمّا قولك: يرجع من حجّ من أهل اليمن و غيرهم، فيقولون: هذا إمامكم عثمان يصلّي ركعتين، و هو مقيم، فقد كان رسول اللّٰه (ص) ينزل عليه الوحي و الناس يومئذ الإسلام فيهم قليل، ثمّ أبو بكر مثل ذلك، ثمّ عمر، فضرب الإسلام بجرانه، فصلّى بهم عمر حتّى مات ركعتين.
فقال عثمان: هذا رأي رأيته [١].
و جاء في أنساب الأشراف: حدّثني محمّد بن سعد عن الواقديّ عن محمّد ابن عبد اللّٰه عن الزهريّ عن سالم بن عبد اللّٰه عن أبيه قال: صلّيت مع رسول اللّٰه بمنى ركعتين و مع أبي بكر و عمر و مع عثمان صدرا من خلافته ثمّ أتمّها أربعا، فتكلّم الناس في ذلك فأكثروا و سئل أن يرجع عن ذلك فلم يرجع [٢].
و روى الطبريّ في تاريخه و غيره،- و اللفظ له-: حجّ بالناس في هذه السنة [أي سنة ٢٩] فضرب بمنى فسطاطا، فكان أوّل فسطاط ضربه عثمان بمنى، و أتمّ الصلاة بها و بعرفة.
و ذكر الواقديّ عن عمر بن صالح بن نافع، عن صالح- مولى التوأمة-، قال:
سمعت ابن عباس يقول: إنّ أوّل ما تكلّم الناس في عثمان ظاهرا. أنّه صلّى بالناس بمنى في ولايته ركعتين، حتّى إذا كانت السنة السادسة أتمّها، فعاب ذلك غير واحد من أصحاب النبيّ (ص)، و تكلّم في ذلك من يريد أن يكثر عليه، حتّى جاءه عليّ فيمن جاءه، فقال: و اللّٰه ما حدث أمر و لا قدم عهد، و لقد عهدت نبيّك (ص) يصلّي ركعتين، ثم أبا بكر، ثمّ عمر، و أنت صدرا من ولايتك، فما أدري ما ترجع إليه؟!
[١] أنساب الأشراف ٥: ٣٩، تاريخ الطبريّ ٤: ٢٦٨.
[٢] أنساب الأشراف ٥: ٣٩.