وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢١ - موقف عليّ بن الحسين في الوضوء
محمّد بن عقيل إلى الربيع ليسألها عن وضوء رسول اللّٰه، ليأخذ منها؟! و من هو عبد اللّٰه بن محمّد بن عقيل؟ ألم يكن ابن زينب الصغرى- بنت عليّ بن أبيّ طالب- و خاله ابن الحنفيّة و. و هل يصدّق أن لا يعرف- مثل هذا- حكم الوضوء؟
فما الغاية من الإرسال و السؤال إذن، إن صحّت الرواية؟
من الجليّ أنّ إرسال عليّ بن الحسين ابن عمّه عبد اللّٰه بن محمّد بن عقيل إلى الربيع و سؤالها عن الوضوء لم يكن استفهاميّا تعليميّا كما صوّره البعض، بل هو استفهام إنكاريّ منهم على ما تدّعيه، و معناه: كيف بنا- و نحن أهل البيت- لا نعرف ما تروينه عن رسول اللّٰه (ص)! و يتأكّد هذا المدعى بقولها له: «و قد أتاني ابن عمّ لك»، و عدم بيانها لصفة وضوء رسول اللّٰه، إذ انّ موقف ابن عبّاس كان اعتراضيّا، و كذا الحال بالنسبة إلى موقف عبد اللّٰه.
هذا، و انّ عدم مجيء عليّ بن الحسين إليها ينبئ بأنّه لا يريد أن يعطي لوضوئها المشروعيّة بمجيئه إليها، و أنّ إرسال عبد اللّٰه، و هو يومئذ صغير السنّ، يكفي في التدليل على اعتراضهم على هذا الأمر.
و قد أراد البعض- بنقلهم رواية عن عبد اللّٰه بن محمّد بن عقيل، عن الربيع، بأنّه (ص): «مسح رأسه، و مسح ما أقبل منه و ما أدبر، و صدغيه و أذنيه مرّة واحدة» [١]- إثبات كون عبد اللّٰه من القائلين بالمسح الشموليّ في الرأس، كما يقول بذلك الإمام مالك! إنّ قول الربيع: «و قد أتاني ابن عمّ لك ..» ليشير بكلّ وضوح إلى معرفتها و توجّهها لمغزى سؤال ابن عقيل و كونه استنكاريّا و ليس حقيقيّا، و هي بذلك أرادت أن تفهمه بأنّها ثابتة على رأيها على الرغم من عدم استساغة العلويين لما قالته، هذا أوّلا.
و ثانيا: في سند هذه الرواية، رجال أمويّون غير معتمدين في السند كمحمّد
[١] سنن الترمذيّ ١: ٢٦- ٣٤.