وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٤ - أمّا العامل الأوّل
إنّ جعفر بن محمّد قال لعبد اللّٰه بن الحسن: «إنّ هذا الأمر، و اللّٰه ليس إليك، و لا إلى ابنيك، و إنّما هو لهذا- يعني السفّاح- ثمّ هذا- يعني المنصور- ثمّ لولده من بعده، لا يزال فيهم حتّى يؤمّروا الصبيان، و يشاوروا النساء».
فقال عبد اللّٰه: و اللّٰه يا جعفر، ما اطلعك اللّٰه على غيبه، و ما قلت هذا إلّا حسدا لا بني! فقال: «لا و اللّٰه! ما حسدت ابنك، و إنّ هذا- يعني أبا جعفر المنصور- يقتله على أحجار الزيت، ثمّ يقتل أخاه بعده بالطفوف، و قوائم فرسه في الماء».
ثمّ قام مغضبا يجرّ رداءه. فتبعه أبو جعفر المنصور، فقال: أ تدري ما قلت يا أبا عبد اللّٰه؟! قال: «إي و اللّٰه أدريه، و إنّه لكائن» [١].
ثمّ قال الراوي: فلمّا ولي أبو جعفر الخلافة، سمّى جعفرا الصادق، و كان إذا ذكره قال: قال لي الصادق جعفر بن محمّد كذا و كذا، فبقيت عليه [١].
و قد روى السيّد رضيّ الدين عليّ بن طاوس بسنده إلى الصادق: إنّه كتب إلى عبد اللّٰه بن الحسن، حين حمل هو و أهل بيته، يعزّيه عمّا صار إليه:
بسم اللّٰه الرحمن الرحيم إلى الخلف الصالح و الذريّة الطيّبة من ولد أخيه و ابن عمّه.
أمّا بعد: فلئن كنت تفرّدت أنت و أهل بيتك ممّن حمل معك بما أصابكم، ما انفردت بالحزن و الغيظ و الكآبة، و أليم وجع القلب دوني، فلقد نالني ذلك من
[١] قال ابن خلدون في تاريخه في الفصل الثالث و الخمسين ١: ٥٨٩ عن الإمام الصادق (ع):
«و قد صحّ عنه انّه كان يحذّر بعض قرابته بوقائع تكون لهم، فتصحّ كما يقول، و قد حذر يحيى- ابن عمّه زيد- من مصرعه و عصاه، فخرج و قتل بالجوزجان كما هو المعروف، و إذا كانت الكرامة تقع لغيرهم فما ظنّك علما و دينا و آثارا من النبوّة، و عناية من اللّٰه بالأصل الكريم تشهد لفروعه الطيّبة» انتهى بلفظه.
[١] مقاتل الطالبيّين: ٢٥٥- ٢٥٦.