وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١١ - ٤- الصلاة على الميّت
أبي طالب الذي هو التجسيد الحقيقي لما أراد رسول اللّٰه (ص) و بيّنه فعلا و قولا و تقريرا.
و أنّ ظاهرة التشكيك في فقه العلويين، و نقل المتناقضات عنهم، ما هي إلّا خطّة حكوميّة قد وضعت لبنة أساسها الحكومة الأمويّة، و سارت على منوالها الحكومة العبّاسيّة، كما سنبيّن فيما بعد.
نعم، لقد كان الطالبيّون أصحاب دين واحد و لهم عدوّ مشترك متمثّل بالحكّام. و تتجلّى هذه الحقيقة في كلام عبد اللّٰه بن الحسن لبني هاشم. حيث يقول:
إنّكم أهل البيت، قد فضّلكم اللّٰه بالرسالة، و اختاركم لها، و أكثركم بركة يا ذريّة محمّد (ص) بنو عمّه و عترته. و أولى الناس بالفزع في أمر اللّٰه، من وضعه اللّٰه موضعكم من نبيّه (ص)، و قد ترون كتاب اللّٰه معطّلا، و سنّة نبيّه متروكة، و الباطل، حيّا، و الحقّ ميّتا، قاتلوا للّٰه في الطلب لرضاه بما هو أهله، قبل أن ينزع منكم اسمكم، و تهونوا عليه كما هانت بنو إسرائيل [١].
و هذا الموقف يشابه ما ذكرناه من موقف عليّ بن الحسين و كلامه فيما آلت إليه الشريعة في العهد الأمويّ. و لا تفوتنا الإشارة هنا إلى موقف يحيى بن عبد اللّٰه ابن الحسن في ردّه على الخليفة العبّاسيّ الرشيد، حينما أراد أن يفتخر بقرابته من النبيّ (ص) يشابه إلى حدّ كبير جواب موسى بن جعفر المشهور.
فانظر إلى محاورة يحيى مع الرشيد:
قال يحيى: يا أمير المؤمنين، لو عاش رسول اللّٰه (ص)، و خطب ابنتك، أ كنت تزوّجه؟
قال: إي و اللّٰه! قال يحيى: فلو عاش فخطب إليّ، أ كان لي أن أزوّجه؟
قال: لا، و هذا جواب ما سألت.
[١] مقاتل الطالبيين: ٢٥٤.