وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٣ - لم الأحداث في الوضوء؟
أنا لست من أنصار الشقّ الثاني من السؤال، بل أرى أنّ الطمع في كرسي الحكم هو وراء موقف طلحة، و هذا ما كانت تتوقعه عائشة كذلك.
أما بخصوص عبد الرحمن بن عوف، فقد حاول عثمان استمالته بأن وعده بالحكم، و قد أشار الإمام عليّ في كلام له مع ابن عوف إلى هذه الحقيقة، هذا من جهة.
و من جهة أخرى. فالمعروف عن ابن عوف أنّه كان صاحب ثروة هائلة و أموال وفيرة بلغت: ألف بعير، و مائة فرس، و عشرة آلاف شاة، و أرضا كانت تزرع على عشرين ناضحا، و خرجت كل واحدة من الأربع بنصيبها من المال الذي تركه، فكان أربعة و ثمانين ألفا [١].
أمّا حال الزبير بن العوّام و أمواله. فقد قال عنه الدكتور طه حسين:
و الناس يختلفون في مقدار ما قسّم على الورثة من تركة الزبير، فالمقلّون يقولون: إنّ الورثة اقتسموا فيما بينهم خمسة و ثلاثين مليونا، و المكثرون يقولون:
إنّهم اقتسموا اثنين و خمسين مليونا، و المعتدلون يقولون: إنّهم اقتسموا أربعين مليونا [٢].
و عليه. لا يمكن حمل انتقاد ابن عوف لعثمان على طمعه في الحكم و المال، و إن كنّا لا نستبعد طمع الشيخين طلحة و الزبير في الحكم! فالمال مبذول بما يرضي الكثير، و عثمان هو أوّل من أقطع الأرضين، فقد أقطع لعبد اللّٰه بن مسعود، و سعد بن أبي وقّاص، و طلحة، و الزبير، و خبّاب بن الأرتّ، و خارجة، و عدي بن حاتم، و سعيد بن زيد، و خالد بن عرفطة و غيرهم، حتى نقل عن ابن سيرين قوله: لم تكن الدراهم في زمان أرخص منها من زمان
[١] مروج الذهب ٢: ٣٣٣.
[٢] الفتنة الكبرى ١: ١٤٧.