وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦١ - بعض أساليب عثمان في الإعلان عن الوضوء الجديد
المقاعد [١] و باب الدرب لتعليم المسلمين وضوء رسول اللّٰه! الثانية: عدم جرأة الخليفة على طعن الناس بالكذب أو البدعة أو الإحداث، بل اكتفى بقول: «لا أدري»، لعلمه بأنّ وضوء أولئك هو وضوء رسول اللّٰه و أنّ في تحدّثهم عنه (ص) دلالة واضحة على مشروعيّة فعلهم، و أنّه هو ذات العمل الذي كان في عهد النبيّ (ص).
و لو كان عثمان يملك دليلا واحدا- و إن كان ضعيفا- لما توانى عن طعنهم و ردّهم بأقسى ردّ، و لما اضطرّ لقول (لا أدري) و هو في حال صراع دائم معهم! أ ليس من الغريب أن يقول (لا أدري) و هو الذي عاش مع النبيّ (ص) مدّة طويلة في المدينة؟
و عليه. يلزم اعتبار تجاهل الخليفة دليل ضعفه في قبال قوّة معارضه!! فاتّضح ممّا سبق أنّ الخليفة عثمان بن عفّان لم ينتهج منطق القوّة و العنف- الذي مارسه ضدّ معارضيه عموما تجاه معارضيه في مسألة الوضوء، و إنّما نراه في منتهى الليونة و الوداعة معهم، مع كونهم من ألدّ خصومه، و بيدهم ما يمكن إثارة الرأي العام ضدّه، فنراه يطير فرحا و يحمد اللّٰه إذا ما وافقه أحد الصحابة على وضوئه، و حسب ما نقلناه قبل قليل بأنّه توضّأ و ذيّل وضوءه بقول النبيّ (ص): (من توضّأ فأحسن الوضوء، ثمّ صلّى ركعتين، كان من ذنوبه كيوم ولدته أمّه)، ثمّ قال: أ كذلك يا فلان؟ قال: نعم. ثمّ قال: أ كذلك يا فلان؟ قال:
نعم .. حتّى استشهد ناسا من أصحاب رسول اللّٰه (ص)، ثمّ قال: الحمد للّٰه الذي وافقتموني على هذا [٢].
و قد كان ديدن الخليفة غالبا تذييل ما يحكيه من صفة وضوء رسول اللّٰه (ص)! و تثير هذه الظاهرة روح التحقيق عند الباحث. إذ لما ذا كلّ هذا التأكيد؟
[١] منها ما في سنن الدارقطنيّ ١: ٨٥- ١٠، و سنن البيهقيّ ١: ٦٢.
[٢] كنز العمال ٩: ٤٤١- ٢٦٨٨٣، سنن الدارقطنيّ ١: ٨٥- ٩.