وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٠ - بعض أساليب عثمان في الإعلان عن الوضوء الجديد
محاولا بذلك إقناع الناس، فقد روى البيهقيّ: عن محمّد بن عبد اللّٰه بن أبي مريم: انّ ابن دارة سمع مضمضته، فدعاه ليعلّمه بوضوء الخليفة، و قوله: إنّه وضوء رسول اللّٰه [١].
و أخرج الدارقطنيّ بسنده إلى محمّد بن أبي عبد اللّٰه بن أبي مريم، عن ابن دارة، قال: دخلت عليه- يعني عثمان- منزله فسمعني و أنا أتمضمض، فقال: يا محمّد! قلت لبيك.
قال: ألا أحدّثك عن رسول اللّٰه (ص)؟
قلت: بلى.
قال: رأيت رسول اللّٰه أتي بماء و هو عند المقاعد [١] فمضمض ثلاثا، و نثر ثلاثا، و غسل وجهه ثلاثا، و ذراعيه ثلاثا ثلاثا، و مسح رأسه ثلاثا، و غسل قدميه ثلاثا ثلاثا، ثمّ قال: هكذا وضوء رسول اللّٰه (ص) أحببت أن أريكموه! [٢] و في حديث آخر عن عمر بن عبد الرحمن قال: حدّثني جدّي: انّ عثمان بن عفّان خرج في نفر من أصحابه حتّى جلس على المقاعد، فدعا بوضوء، فغسل يديه ثلاثا، و تمضمض ثلاثا و استنشق ثلاثا، و غسل وجهه ثلاثا و ذراعيه ثلاثا، و مسح برأسه واحدة، و غسل رجليه ثلاثا، ثمّ قال: هكذا رأيت رسول اللّٰه توضأ، كنت على وضوء و لكن أحببت أن أريكم كيف توضأ النبيّ (ص) [٣] هذا و قد نقلت المعاجم و الصحاح أحاديث أخرى عن جلوس الخليفة عند
[١] جاء في هامش صحيح مسلم ١: ٢٧٠ المقاعد: قيل هي دكاكين عثمان. و قيل: درج، و قيل: موضع بقرب المسجد اتّخذه للقعود فيه لقضاء حوائج الناس و الوضوء و نحو ذلك.
[١] سنن البيهقيّ ١: ٦٢- ٦٣.
[٢] سنن الدارقطنيّ ١: ٩١- ٤.
[٣] سنن الدارقطنيّ ١: ٩٣- ٨.