وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٤ - من هو البادئ بالخلاف؟
عامّة و ستصبح أضحوكة و ستمحى، لتظافر السلطة مع عامّة الصحابة ضدّها.
و المثير للدهشة هنا، أنّ الخليفة الثالث لم يتّخذ أيّة من هذه الإجراءات الثلاثة، بل و الإغراب من ذلك. نراه يلتجئ إلى طريقة معاكسة لما يفترض لعلاج مثل هذه المسألة، فقد تصرّف و كأنّه متّهم مشار إليه، و ذلك باتّخاذه موقف الدفاع، و التشبّث بكلّ صغيرة و كبيرة لدعم فكرته. و كأنّ الوضوء ليس من العبادات الواضحة في الشريعة، كما سترى لاحقا!! نعم، قد اتّجه الخليفة إلى الطريقة الأولى، و لكن لا كما تتطلّبه مصلحة الدين و الملّة، بل لتحصين فكرته الخاصّة به، فقد كانت القوّة طريقته المثلي باطّراد لتثبيت أفكاره و إسكات معارضيه طيلة سني حكمه الاثنتي عشرة، لأنّه يرى في القوّة الأسلوب الأنجح و الأكثر ترويضا، و لذا نراه قد استخدمه حتّى في أبسط و أقلّ المسائل أهميّة، و سخّره بنطاق واسع في قمع معارضيه الفكريين، مع احتمال كونهم أقرب منه إلى الحقّ، و هو أبعد عنه بمسافات شاسعة! لو قلنا: إنّ كلا الفكرتين متوازيتان، أو إنّ فكرة الخليفة هي الأرجح، فأين وجه الصواب باستخدام القوّة بذلك النطاق الواسع، مع وجود باب الحوار و النقاش مفتوحا على مصراعيه؟! و نحن لا نريد بهذه العجالة أن نقدّم جردا إحصائيّا عن سياسة العنف التي اتّبعها الخليفة مع الصحابة، بل ننوّه إلى بعض المواقف:
منها: ما جاء في الكامل و غيره: بأنّ عثمان لمّا ولي الخلافة عفى عن عبيد اللّٰه بن عمر لقتله الهرمزان، و قد احتجّ عليه بعض الصحابة و منهم، زياد بن لبيد البياضيّ الأنصاريّ.
و الأخير أنشد عبيد اللّٰه بعض الأبيات، فشكاه إلى عثمان، فدعا عثمان زيادا فنهاه و شذّبه [١].
[١] تاريخ الطبريّ ٤: ٢٤٠، الكامل في التاريخ ٣: ٧٦.