وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢ - حدوث الخلاف في الوضوء
الثالث: إنّ عبارة الخليفة «إنّ ناسا يتحدّثون» تؤكّد مشروعيّة فعل هؤلاء الناس باعتباره مرويّا عن رسول اللّٰه (ص)، و لم يكذّب الخليفة روايتهم لصفة وضوء رسول اللّٰه، و بذلك يكون وضوؤهم هو وضوء رسول اللّٰه، حيث لا يعقل أن يتحدّثوا بشيء و لا يفعلونه، و خصوصا أنّهم في خلاف مع خليفة المسلمين فيه، أمّا «الناس» فكانوا لا يقبلون بوضوء الخليفة و لا يعتبرون ذلك هو وضوء رسول اللّٰه!! الرابع: إنّ جملة «إنّ ناسا» أو «لا أدري ما هي» ظاهرة في استنقاص الخليفة ل «الناس» و أنّهم صحابة مجهولون. فهل حقّا كانوا كذلك؟ أم أنّ الخليفة قال بمثل هذا لمعارضتهم إيّاه، و أنّ طبيعة المعارضة تستوجب الاستنقاص؟! كانت هذه بعض النقاط. و لنواصل الحديث بطرح تساؤلات أخرى:
لما ذا وقع الاختلاف في هذا العهد مع عدم ملاحظته- بصورة واضحة- في زمن الشيخين؟
و لما ذا نرى الصحابة ينسبون إلى عثمان البدعة و الإحداث- كما ستقف عليه لاحقا [١] في حين لم ينسبوا ذلك إلى أبي بكر و عمر؟
فلو قلنا بأنّ الخليفة هو المبدع لهذا الوضوء الجديد، فما هو السبب و الداعي لسلوكه هذا السلوك، مع علمه بأنّ ذلك يسبب معارضة الصحابة له؟
و هل الوضوء من الأمور الماليّة أو السياسيّة أو الحكوميّة. حتّى يمكن التعامل معها وفق مصلحة الحكم و البلاد؟
أم كيف يمكن لهؤلاء «الناس» الاجتراء و التعدّي على شعور المسلمين و إحداث وضوء يخالف وضوء الخليفة و ما عمله المسلمون مدّة من الزمن؟
و إذا كانوا هم البادئين بشقّ الصفّ الإسلاميّ، أ يعقل أن تتجاهلهم كتب السير و التاريخ و لم تنوّه بأسمائهم؟
[١] انظر الصفحة ٨٤ من هذا الكتاب.