وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٠ - المهديّ العبّاسيّ و الوضوء
يبايع المهديّ بصدر منشرح و نفس طيّبة.
و رأى المهديّ أنّ الحجاز، و خصوصا بعد مقتل محمّد النفس الزكيّة، أصبحت مركزا رئيسيّا من مراكز الحركة الشيعيّة، فرحل إليها عام ١٦٠ ليستميل إليه أهلها حتّى لا يشاركوا العلويين في حركاتهم، فأعلن المهديّ في الحجاز بداية سياسة جديدة و العفو العامّ، و بالغ في التقرّب إليهم، حتّى قيل بأنّ عدد الثياب المهداة إلى أهالي مكّة مائة و خمسون ألف ثوب، و صرف عليهم أموالا طائلة و اهتم بالأماكن المقدّسة فيها.
و الشيعة كانوا على حيطة من سياسة المهديّ و تعاملوا معها بحذر.
و المعروف عن المهديّ انّه كان يتخوّف من ثلاثة أشخاص:
١- عيسى بن موسى، ولي عهد المنصور سابقا.
٢- عيسى بن زيد، أخو الحسن الذي بايع المهديّ أوّلا.
٣- عليّ بن العبّاس بن الحسن.
و قد نصح المنصور المهديّ بقوله: (يا بني انّي قد جمعت لك من الأموال ما لم يجمعه خليفة قبلي و بنيت لك مدينة لم يكن في الإسلام قبلها، و لست أخاف عليك إلّا أحد رجلين: عيسى بن موسى، و عيسى بن زيد، فأمّا عيسى بن موسى فقد أعطاني من العهود و المواثيق ما قبلته، و و اللّٰه لو لم يكن إلّا أن يقول قولا لما خفته عليك، فأخرجه من قبلك. و أمّا عيسى بن زيد فأنفق هذه الأموال و اقبل هؤلاء الموالي و أهدم المدينة حتّى تظفر به ثمّ لا ألومك).
علما بأنّ عيسى كان قد اتّخذ الكوفة مركزا لنشاطه السياسيّ بعد أن كان في البصرة يقاتل العبّاسيين مع إبراهيم حتّى قتل، فالعبّاسيّون كانوا يراقبون تحرّكات الشيعة للوقوف على مكان عيسى و غيره من المجاهدين. و كانوا يسعون للعثور عليهم على ضوء ما يمارسونه من عبادات. و قد مرّت عليك النصوص السابقة و كيف تعرّفوا على يحيى، و انّ سليمان بن جرير جاء إلى إدريس و قال: انّ السلطان طلبني لما يعلمه من مذهبي.
و من المستحسن أن نذكر خبرا آخر عن عيسى بن زيد حتّى نقف على ظلامة الطالبيين، ثمّ نعرّج على رواية الوضوء في هذا العهد.