وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٠ - ١- وقت العصر عند الطالبيّين
المحدثين في الشريعة و استجابة لما أخبر به النبيّ (ص): سيكون عليكم أمراء تشغلهم أشياء عن الصلاة حتّى يؤخّروها، فصلّوها لوقتها [١].
و جاء في الأنساب للبلاذريّ أنّ أهل مصر أرسلوا وفدا لعثمان بسبب تلاعب ابن أبي سرح بمواقيت الصلاة.
و في تاريخ المدينة لابن شبّة: فخرج من أهل مصر سبعمائة إلى المدينة فنزلوا المسجد، و شكوا إلى أصحاب النبيّ (ص) في مواقيت الصلاة ما صنع ابن سرح بهم [٢].
و قد ثبت في التاريخ أنّ سليمان بن عبد الملك أعاد الصلاة إلى أوقاتها [٣].
و في نقل هذا الخبر عن الخليفة إشارة إلى أنّ اعتراض المسلمين على الحكّام- في مسألة أوقات الصلوات- كان جماهيريّا، و أنّ الخليفة قد استجاب لطلبهم حين رأى المصلحة في ذلك.
و قد أخرج البخاريّ في صحيحه- باب تضييع الصلاة عن وقتها- حديثين عن أنس، أحدهما عن غيلان عن أنس قال: ما أعرف شيئا ممّا كان على عهد النبيّ! قيل: الصلاة؟! قال: أ ليس ضيّعتم ما ضيّعتم فيها! و الآخر عن عثمان بن أبي رواد قال: سمعت الزهريّ يقول: دخلت على أنس بن مالك بدمشق و هو يبكي، فقلت: ما يبكيك؟
فقال: لا أعرف شيئا ممّا أدركت إلّا هذه الصلاة، و هذه الصلاة قد ضيّعت [٤].
هذا و قد روي عن الإمام الصادق قوله:
لكلّ صلاة وقتان، و أوّل الوقتين أفضلهما، و لا ينبغي تأخير ذلك عمدا،
[١] مسند أحمد ٥: ٣١٥.
[٢] تاريخ المدينة ٤: ١١٥٨.
[٣] راجع: البداية و النهاية ٩: ١٨٧، و غيره من كتب التاريخ.
[٤] صحيح البخاريّ ١: ١٤١.