وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠ - الوضوء في العهد النبويّ
الوضوء في العهد النبويّ
ممّا لا شكّ و لا ريب فيه أنّ المسلمين في الصدر الأوّل كانوا يتوضّئون كما كان النبيّ (ص) يتوضّأ بكيفيّة واحدة، و لم يقع بينهم أيّ اختلاف يذكر، و أنّه لو وجد لوصل إلينا ما يشير إليه، و لتناقلته كتب الحديث و السير و الأخبار، إذ أنّ المشرّع كان بين ظهراني الأمّة، و هو بصدد التعليم و الإرشاد- لأمّته الحديثة العهد بالإسلام- فمن البعيد حدوث الخلاف بينهم مع كون الجميع يرجعون إلى شخص واحد للأخذ منه و قد قال سبحانه فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ وَ الرَّسُولِ، أضف إلى ذلك مشاهدتهم لفعله (ص) الذي هو السنّة و الرافع لكلّ لبس و إبهام قد يخالطان البعض، هذا من جهة.
و من جهة أخرى: إنّ الخلاف في كثير من الأمور بين الأمّة إنّما هو وليد العصور المتأخّرة التي جاءت بعد عهده الشريف.
نعم، قد يقال: إنّ سبب اختلاف الأمّة في الوضوء وجود تشريعين، كان النبيّ (ص) يفعلهما على نحو التخيير، دون الإشارة إلى ذلك!! أي أنّه (ص): كان تارة يتوضّأ حسب ما رواه عثمان [١] و عبد اللّٰه بن زيد بن عاصم [٢] و الربيع بنت المعوّذ [٣] و عبد اللّٰه بن عمرو بن العاص [٤] عنه (ص)، و أخرى مثلما نقله عليّ ابن أبي طالب [٥] و رفاعة بن رافع [٦] و أوس بن أبي أوس [٧] و عباد بن تميم بن
[١] سنن النسائيّ ١: ٨٠، صحيح مسلم ١: ٢٠٤- ٣، سنن البيهقي ١: ٥٣، ٦٨.
[٢] سنن النسائيّ ١: ٧١، صحيح مسلم ١: ٢١٠- ١٨، سنن البيهقيّ ١: ٥٠، ٥٩.
[٣] سنن الدارقطنيّ ١: ٩٦- ٥، سنن البيهقي ١: ٦٤.
[٤] سنن البيهقيّ ١: ٦٨.
[٥] شرح معاني الآثار ١: ٣٤- ١٥٦.
[٦] سنن ابن ماجة ١: ١٥٦- ٤٦٠، سنن البيهقيّ ١: ٤٤، شرح معاني الآثار ١: ٣٥- ١٦١.
[٧] كنز العمّال ٩: ٤٧٦- ٢٧٠٤٢.