وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٩ - ١- وقت العصر عند الطالبيّين
لجاد ما حفظت؟ تلك صلاة العصر، و ذلك وقتها عند القوم) ليؤكّد تلك الحقيقة.
و بهذا، فلا يمكن أن يختلف أبناء عليّ في حكم ضروريّ يمارسه المسلم عدّة مرّات في اليوم، و لو تابعنا رأي الإمام زيد في وقت العصر لرأيناه نفس رأي الإمام الصادق و عبد اللّٰه بن عبّاس و غيرهم من أهل البيت.
جاء في مسند الإمام زيد- باب أوقات الصلاة-: حدّثني زيد بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه (رضي اللّٰه عنهم)، عن عليّ بن أبي طالب (كرم اللّٰه وجهه): قال رسول اللّٰه: «إنّه سيأتي على الناس أئمّة بعدي يميتون للصلاة كميتة الأبدان، فإذا أدركتم ذلك فصلّوا الصلاة لوقتها، و لتكن صلاتكم مع القوم نافلة، فإنّ ترك الصلاة عن وقتها كفر» [١].
و فيه كذلك: سمعت الإمام الشهيد أبا الحسين زيد بن عليّ رضي اللّٰه عنه- و قد سئل عن قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ ..
فقال رضي اللّٰه عنه: دلوك الشمس زوالها، و غسق الليل ثلثه حتّى يذهب البياض من أسفل السماء، وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً تشهده ملائكة الليل و ملائكة النهار.
و قال زيد بن عليّ رضي اللّٰه عنه: (أفضل الأوقات أوّلها، و إن أخّرت فلا بأس) [٢].
فالإمام زيد يريد الإشارة إلى أنّ أوقات الصلاة ثلاثة كما قال سبحانه في محكم كتابه و كما يعمل به شيعة عليّ.
و أنّ وقت فضيلة صلاة العصر، هو بعد الانتهاء من صلاة الظهر، و هو ما يذهب إليه الإمامان الباقر و الصادق.
و يحتمل أن يكون قول الإمام زيد في الخبر الأوّل (فإنّ ترك الصلاة عن وقتها كفر) إشارة إلى فعل الأمويين و دورهم في تغيير أوقات الصلاة و لزوم دعوة المؤمنين و إصرارهم لإتيانها في أوقاتها، لما ورد في فضيلة الصلاة لوقتها، و دحضا لعمل
[١] مسند الإمام زيد: ٨٨، و قد أخرج أحمد و أبو داود و ابن ماجة نحوه.
[٢] مسند الإمام زيد: ٨٨.