وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٤ - نصيحة و موعظة
الحديث عن ابن عمر في قوله تعالى يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ قال: فأمّا الذين ابيضّت وجوههم فهم أهل السنّة، و أمّا الذين اسودّت وجوههم فهم أهل البدعة.
و مهما يكن فإنّ هذا الموضوع متشعّب طويل قد ألجأنا منهج البحث في الإشارة إلى شيء منه في هذا السياق لتوضيح طرق التمويه الحكوميّة، حتّى يقف المطالع على الوجه الكرية للأمويين، و كيف كانوا يتلاعبون بالأحكام، و يحرّفون الفرائض عن جهات شرائعها، فتصير الأحكام عندهم تابعة للأهواء، حين تركوا السنّة من بغض عليّ! فيقرّبون مناوئي عليّ، و يجعلونهم مراجع للحديث و الإفتاء و لزوم الجمود على آرائهم و عدم التخطّي إلى غيرها!! فترى معاوية يبذل أربعمائة ألف درهم لسمرة بن جندب لقاء نقله ل (رواية) في أنّ الآية وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغٰاءَ مَرْضٰاتِ اللّٰهِ قد نزلت في ابن ملجم [١] قاتل عليّ! قال المدائني عن عصر معاوية: و ظهر حديث كثير موضوع و بهتان منتشر، و مضى على ذلك الفقهاء و القضاة و الولاة، و كان أعظم الناس في ذلك بليّة القرّاء المراءون و المستضعفون الذين يظهرون الخشوع و النسك فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم و يقربوا من مجلسهم، و يصيبوا به الأموال و الضياع و المنازل، حتى انتقلت تلك الأخبار و الأحاديث إلى أيدي الديّانين الذين لا يستحلّون الكذب و البهتان فقبلوها و رووها و هم يظنّون أنّها حقّ، و لو علموا أنّها باطلة لما رووها و لما تديّنوا بها [٢].
و بعد هذا يتّضح لنا كلام جعفر بن محمّد الصادق بكلّ دقة و جلاء، حين قال: «أ تدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما تقول العامّة؟
قلت: لا! فقال: إنّ عليّا لم يكن يدين اللّٰه إلّا خالفته عليه الأمّة إلى غيره، إرادة لإبطال أمره. و كانوا يسألون أمير المؤمنين عن الشيء لا يعلمونه، فإذا أفتاهم جعلوا له
[١] شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد ٤: ٧٣.
[٢] شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد ٤: ٥٩.