وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٦ - تأكيد لما ادّعيناه
و من أعجب العجب أنّ عائشة لم يفتأ من غليان حقدها، و لم يطفئ من نار غيظها أن قتل عليّ، و خلا لها الجوّ، و استولى على الملك من تؤثرهم بحبّها، فقد وقفت من الحسن موقفا يدلّ على الخسّة، يشاركها في ذلك بنو أميّة، و ذلك بعد أن سمّه معاوية و شعر بدنو أجله، أرسل الى عائشة أن تأذن له بأن يدفن مع جده، ففزعت و أسرعت فركبت بغلا و استنفرت بني أميّة، و كان على المدينة حينئذ مروان بن الحكم، فاشتملوا بالسلاح و قالوا: (لا يدفن مع النبيّ)، فبلغ ذلك الحسن (عليه السلام) فأرسل إلى أهله: (أمّا إذا كان هذا، فلا حاجة لي فيه، ادفنوني إلى جانب أمّي.
فدفن إلى جانب أمّه فاطمة (عليها السلام) [١].
و قد روي: أنّ ابن عبّاس كان قد قال لعائشة:
تجمّلت، تبغّلت * * *و لو عشت تفيّلت
لك التسع من الثّمن * * *و بالكلّ تصرّفت
في البيت الثاني إشارة إلى أنّها سمحت للشيخين في الدفن بجوار الرسول، و منعت الحسن من ذلك و هو ابن بنته فتصرّفت أكثر من حصّتها في الإرث!!
تأكيد لما ادّعيناه
لنعد إلى الموضوع، و نعاود السؤال: هل كانت عائشة حبيبة رسول اللّٰه حقّا؟
[١] شيخ المضيرة: ١٧٦، و انظر: تاريخ المدينة المنوّرة ١: ١٠٧.