وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦
ذريعة بيد الطاعنين في الإسلام للنيل من الشريعة المقدّسة.
و قد دخل بعض الأعلام في مناقشات لفظية و تأويلات بعيدة لتصحيح بعض تلك الأحاديث- المخالفة للعقل و الفطرة- و قد صارت نفس تلك التأويلات ذريعة بيد المغرضين للنّيل من أصالة الفكر الإسلامي و الهجوم على السنة الشريفة.
فنحن لو لاحظنا الجانبين في دراساتنا لتعادلت كفتا الميزان، و لأمكن التعرّف على الحكم الإلهي الموافق للعقل و الفطرة، و لم يكن في الشريعة ما يأباه الوجدان.
و أمّا تخوّف البعض من شيوع هذه الظاهرة في الدراسات، بحجة أنها تؤدي إلى خروج بعض الأحاديث، فقد خاطبهم الدكتور الأدلبي في كتابه منهج نقد المتن بقوله:
و بالنسبة للذين يميلون إلى التضييق من شروط الصحيح، و عدم التشدّد فيها و يرون توسيع دائرة ما يشمله المقبول من صحيح و حسن، فهم إنما أداهم الورع إلى الخوف من أن يحكموا على نص بالضعف، و يكون في الحقيقة ثابتا عن رسول اللّٰه (ص) و ما درى هؤلاء بأن الأمر في الحديث ليس أمر تقليل و لا تكثير، بل هو تحرّ و تدقيق، بالإضافة إلى أن ما ثبت عن رسول اللّٰه (ص) فيه ما يهدينا إلى كل خير، و يباعدنا عن كل شر، و لا يحوجنا للاهتداء بأحد سواه.
أما موضوع الورع فهذا مهم جدا، و لكن هل نتورّع من أن نخرج من الحديث ما هو منه، و لا نتورع من أن ندخل فيه ما ليس منه؟! الحقيقة أنّ كلّا منهما خطير، لكن ما ذا يترتب على كل واحد لنرى أيهما أشد خطرا؟
أرى أن إدخال ما ليس من الحديث في نصوص الحديث فيه زيادة نص، و قد يؤدي إلى زيادة حكم، و يخشى معه من الدخول تحت الوعيد الشديد الوارد فيمن كذب عليه (ص)، و أن إخراج ما هو من الحديث من نصوص الحديث فيه نقص نص، و قد يؤدي إلى نقص حكم، و يخشى معه من الدخول تحت الوعيد الشديد الوارد فيمن كتم علما، لكن النقص من مجموعة كاملة