وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٨ - الثالثة موقف عليّ القوليّ من الوضوء البدعيّ
عثمان، عن عليّ بن محمّد بن أبي سعيد، عن فضيل بن الجعد، عن أبي إسحاق الهمدانيّ، عن أمير المؤمنين. مثله، إلّا أنّ فيه، و في أماليّ ابن الشيخ [١]، كما في الأصل: «.. ثمّ امسح رأسك و رجليك ..»، فظهر: أنّ ما في الغارات من تصحيف العامّة، فإنّهم ينقلون عنه .. [٢].
و قال المجلسيّ- و بعد نقله الرواية عن أمالي المفيد-:
بيان: استحباب تثليث المضمضة و الاستنشاق مشهور بين المتأخّرين، و اعترف بعضهم بأنّه لا شاهد له، و هذا الخبر يدلّ عليه [٣].
و قال بعدها: قد مرّ أنّ هذا سند تثليث المضمضة و الاستنشاق، لكن رأيت في كتاب الغارات هذا الخبر، و فيه تثليث غسل سائر الأعضاء أيضا، و هذا ممّا يضعّف الاحتجاج [٤] [به].
علما، بأنّ كلمة «ثلاثا» لم ترد بعد غسل الوجه و اليدين في أمالي المفيد، و الطوسيّ عن الغارات! و لا ندري لما ذا يضعّف المجلسيّ الاحتجاج بالخبر، معلّلا بأنّ فيه تثليث سائر الأعضاء؟! و هل التثليث هو الجارح، أم غسل الرجلين؟ أم كلاهما معا؟!! و هل يلزم اعتبار جميع نسخ الغارات صحيحة، مع ما وقفنا على التعارض فيما بينها؟
بل كيف يطمأنّ بنصّ مأخوذ من نسخة مطبوعة متأخرا، و ترك ذات النصّ المنقول عن نسخة قد مضى عليها ما يقارب ألف سنة أو أكثر؟! و بطريقي المفيد و الطوسي [٥].
[١] أمالي الطوسيّ: ٢٩.
[٢] مستدرك الوسائل ١: ٣٠٦.
[٣] البحار ٧٧: ٢٦٦.
[٤] البحار ٧٧: ٣٣٤.
[٥] توفي الشيخ المفيد في سنة ٤١٣ ه، و الشيخ الطوسي في سنة ٤٦٠ ه.