وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٦ - الثانية موقف عليّ العمليّ من الوضوء البدعيّ
فالشريعة كانت تستقبح التصريح بالمقذّرات و المنفّرات في مفرداتها الشرعيّة، فاستخدمت ما يماثلها في لغة العرب رعاية للأدب و قد كان ذلك من ديدن العرب العرباء، فمثلا نراهم يعدلون عن لفظ الفقحة إلى لفظ الدبر رعاية للأدب، و كذا لفظ المضاجعة و المواقعة و الجماع للدلالة على العمل الجنسيّ بين الطرفين، و الفرج للإشارة إلى العضوين.
و بذلك يحتمل أن يكون مجيء حدث و أحدث في الشريعة هو رعاية للأدب و أرادوا بها العدول عن لفظ خرئ أو بال أو .. و عليه فإنّ لفظ الحدث و كما قلنا موضوع لكون شيء لم يكن، ثمّ استعملوها في الناقضيّة بنحو من العناية و زيادة المئونة.
و على فرض كون رواية «.. من لم يحدث» محتملة للوجهين، فلا يمكن للقائل جعلها وظيفة المتجدّد للوضوء فقط، إذ فيه احتمال آخر، و حيث جاء الاحتمال بطل الاستدلال.
و على الرغم من كلّ ذلك. فرواية «.. من لم يحدث» تشير بوضوح إلى الإحداث في الدين، و نؤيّد هذا القول بأمرين:
الأوّل: ورود جملة: «.. هذا وضوء من لم يحدث ..» في قضايا خارجيّة تكون بمثابة المؤيّد و المفسّر لما نحن فيه، كما لاحظنا في قضيّة: «شرب فضلة ماء الوضوء واقفا»، فإنّه إنّما شرب فضل وضوئه، ليصحّح ما وقع فيه أولئك و اعتبروه خارجا من الدين.
الثاني: إنّ جملة: «أرني وضوء رسول اللّٰه» في الحديث الأوّل، و قوله:
«.. أين السائل عن وضوء رسول اللّٰه ..»، تبيّنان بأنّ مسح الرجلين هو من السنّة، و تشيران إلى أنّ الإمام كان بمقام التعليم و بيان الوضوء النبويّ للسائل مقابل الإحداث و الإبداع في الوضوء، فهاتان قرينتان صارفتان عن معنى التبوّل و التغوّط معيّنتان لمعنى الابتداع و احداث ما لم يكن.
و عليه. فقد أبطلنا قول من ذهب إلى أنّ «الحدث» في الرواية المبحوثة هو